لتمكين قدامى اللاعبين من أخذ فرصتهم الموسم المقبل

الفاف تشترط على التقنيين رخصة تدريبية معتمدة للعمل بالأندية

الفاف تشترط على التقنيين رخصة تدريبية معتمدة للعمل بالأندية

بعدما أصبح كل من هب ودب يشرف على العارضة الفنية لعدة فرق كروية، اضطرت الفاف إلى إصدار قانون سيصبح فعالا مع بداية انطلاقة الموسم المقبل لكرة القدم، والذي يجبر النوادي الجزائرية على وجود شرط بلائحة الاحتراف الذي يلزم النادي بعدم تعيين أي مدرب ما لم يحمل شهادة تدريبية معتمدة، يزمع اتحاد الكرة تشكيل رابطة للمدربين تهتم ببرامج تأهيلهم ورعاية مصالحهم والوقوف على كيفية تطوير مستوياتهم بما يتواكب مع الطموحات الرامية إلى النهوض باللعبة فنياً وإدارياً.

وسيكون هناك العديد من الأمور التنظيمية التي تهدف إلى تعزيز هذه المهنة منها، تطبيق تعليمات الإتحاد الجزائري بعدم السماح بمزاولة هذه المهنة إلا لمن يحمل شهادات معتمدة من الإتحاد الوطني أو الأوروبي ضماناً لانضمام العناصر المتميزة والمؤهلة أكاديمياً لتوصيل المعلومة بشكل علمي للاعبين بمختلف المراحل خاصة بقطاع الفئات الصغرى التي تحتاج إلى كفاءات، وللسير في بداية هذا الطريق المنظم علمياً وإدارياً بدأ اتحاد الكرة الاستعداد للتعميم على الأندية بعدم اعتماده للأجهزة الفنية بها إلا لمن يحمل شهادات تدريبية معتمدة سواء من الإتحاد الجزائري أو الأوروبي وفق اتفاقية التعاون المبرمة بين الإتحادين وسيحدد اتحاد الكرة درجة الشهادات الأكاديمية .

تعاقد مع مدربين دون شهادات لتفادي دفع رواتب باهظة

في سياق الموضوع، تشهد النوادي الجزائرية عامة والوهرانية خاصة التعاقد قصدا مع مدربين لا يملكون شهادة التدريب المؤهلة، لكي لا يدفعوا راتب كبير لهؤلاء، بحيث يكتفي رئيس النادي بإدراج مساعدا مؤهلا لمساعدته فقط هذا من جهة ومن جهة أخرى، يتم الإستعانة بهؤلاء التقنيين لكي يتحكم رئيس النادي في خياراتهم الفنية، وهو الأمر الذي حدث في فريق مولودية وهران الموسم المنصرم عندما تعاقد نادي الحمراوة مؤخرا مع مشري بشير كمدير فني، حتى يمنح الضوء الأخضر للمدرب الرئيسي فؤاد بوعلي لمباشرة عمله لأن هذا الأخير ليس بحوزته شهادة "كاف أ" التي تفرضها "الفاف" على الفرق المحترفة ، كما سبق لجناح الحمراوة سنوات الثمانينيات والتسعينيات أن شغل نفس المنصب الموسم المنصرم مع شريف الوزاني وسباح بن يعقوب، كما تولاه مع نادي بطيوة رفقة عيسى كينان هذا الموسم لذات الغرض، وللإشارة نفس الأمر سيتواصل بالنسبة لمشري الذي لا يزال البابا يصر على بقائه في الفريق لمساعدة المدرب الجديد.

لكن السؤال الذي يطرح نفسه فإلى متى يبقى أشباه المسيرين يستغلون أمثال مشري بشير الذين ينتظرون فرصتهم لفرض وجودهم في الساحة، مثلما تقتدي الضرورة على إقرار صيغة تتناسب مع المدربين الذين فرضوا تواجدهم وسطع نجمهم في سماء كرة القدم الجزائرية على غرار شريف الوزاني، بلعطوي، مقني وعيسى كينان، لكن هذا الأمر لن يتغير بين ليلة وضحاها بل سيكون عبر الزمن لكن سيأخذ في طريقه عدة ضحايا إستسلموا لمغريات رؤساء النوادي الذين حاصروهم في منصب المدير الفني، مستغلين كفاءتهم حول ما يرضي مصالحهم الشخصية.

الفاف ترغم كل الأندية لإخضاع مدربيها لدورات تكوينية

في ذات الصدد، بعد الفوضى العارمة التي شاهدتها الأندية بعد صدور هذا القانون، الذي حتم على كل الفرق الناشطة في الأقسام الأولى والثانية وحتى الهواة إلى إخضاع مدربيها إجباريا للدورات التكوينية التي ستكون كفيلة إلى تأهيلهم، كما ستحدد وفق تصنيفها المراحل التي سيعمل بها المدرب سواء بالفرق الصغرى أو الكبرى ولن يسمح بموجب هذا التعميم السماح بالعمل من الموسم المقبل إلا لمن يحمل هذه الشهادات إلى واقع عملي سنشهده الموسم المقبل.

ولكن هذا الأمر أدخل العديد من الأندية في مشاكل سواء بقطاع مراحلها السنية أو بالفريق الأول، حيث يتوجب عليها أن تقوم بتأهيل عدد كبير من مدربيها خاصة بقطاع المراحل الصغرى مع بداية الموسم المقبل خاصة وأن معظم المدربين العاملين بأنديتنا من المدرسين الذين لا يحملون مثل هذه الشهادات أو الرخص التدريبية، عملوا طيلة سنوات بدونها معتمدين على الخبرة، لكن هذا الأمر تغير مع بروز مدارس حديثة تدرس عالم المستديرة وفق أساليب وطرق رقمية حديثة، لذا أصبحت الخبرة وحدها لا تكفي لتلقين لاعبين وإيصالهم إلى الجاهزية المطلوبة، خاصة بعد إحتكاكهم بمدربين أجانب يحملون شهادات عليا، لكن الخطأ ليس في المدربين بطبعهم يحبذون بدورهم إكمال مسارهم التدريبي وفق أطر قانونية، لكن بعض رؤساء النوادي يرفضون التعاقد مع مدربين لديهم رخص معتمدة وهنا سوف تتكبد الأندية مبالغ كبيرة نظير قيامها بهذا التنظيم أو تلجأ إلى تعاون اتحاد الكرة من خلال تنظيم دورات تدريبية لهؤلاء المدربين حتى يكونوا مستوفين شروط العمل بهذه المهنة.. وسيكون أول الضحايا مدربو الفئات الصغرى لأنهم لم يحصلوا على رخص تدريبية من الإتحاد الجزائري.

كما ستزداد مشكلات الأندية مع مدربي الفريق الأول الذي ينال الاهتمام الكامل سواء إدارياً أو إعلامياً حيث يوجد بدورنا العديد من المدربين الذين لا يحملون رخصاً تدريبية أو لديهم شهادات غير معتمدة من الإتحادين الجزائري والأوروبي.

شهادات تدريبية تقف في وجه مدربي قدامى اللاعبين

مثلما كانت الشهادة التدريبية فرصة لولوج مجال التدريب تعتبر عائقا أيضا لبعض مدربي قدامى اللاعبين في شاكلة شريف الوزاني، عمر بلعطوي وعيسى كينان في فرق أقسام الهواة في ممارسة مهنتهم  المفضلة، كما أن الضرورة تفرض على هؤلاء اللجوء إلى التكوين الذي بات حتمية لا مفر منها، حيث يتفق الفنيون على مواظبة المدرب على الدورات بشكل دائم لتجديد الأفكار ومسايرة التطور، خاصة أن هؤلاء اللاعبين لهم نظرة كاملة على ما يحدث في المستطيل الأخضر، لذا لن يكون من الصعب عليهم خوض هذه التجربة التدريبية التي ستمثل الانطلاقة الصحيحة لهؤلاء النجوم الذين سيسطع نجمهم في الإدارة كما سبق لهم وأن تألقوا على البساط الأخضر من قبل مع نواديهم.

للإشارة، تبلغ القيمة المالية لتربص المدرب لنيل الشهادة على حسب كل مستوى 35 ألف دينار تشمل مصاريف الأكل والإيواء ويعد هذا المبلغ مقبول مقارنة بدول الجوار على غرار تونس ومصر، أين تصل مصاريف التربص إلى حدود 80 مليون سنتيم، كما يقدر الحجم الساعي لكل تربص 120 ساعة مقسمة على فصلين 60 ساعة في كل فصل، كما لا يسمح للمدرب الأجنبي بالقيام بمثل هذا التربص إلا إذا رخص له من طرف اتحادية بلده الأصلي، وهو الأمر الذي حصل مع العديد من المدربين الأجانب الذين رفض الإتحاد الجزائري من استخراج لهم بطاقات العمل في الموسم المقبل، وهو الأمر الذي سيضطر العديد من

الأندية الراغبة في تجديد تعاقد أحدهم أن تغير من مهنة المدرب ليصبح مستشاراً فنياً، ولكن في هذه الحالة لن يسمح له بالنزول إلى أرضية الملعب خلال المباريات الرسمية لقيادة فريقه، وهو الأمر الذي لن يقبله أي مدرب تتغير مهنته من الإشراف ومرافقة أشباله إلى أرضية الميدان للنظر من بعيد، لذا ستواجه بعض الأندية هجرة الطاقم الفني أنه لا يحوز على هذه الأخيرة التي كانت كفيلة إلى حرمانه من مزاولة عمله بشكل عادي، لكن هذا الأمر ليس اختياريا بل إجباري وسيطبق الموسم المقبل كأقصى حد.

الإستعانة بمدربين سابقين لتعزيز الدورات التكوينية

وأمام حرص اتحاد الكرة على تسهيل مهمة الأندية وعدم تعرضها إلى مشكلات في هذا الشأن من خلال توفير برامج تدريبية للمدربين العاملين بالأندية ينظمها الإتحاد محلياً ليقوم المدربون بتعديل أوضاعهم يصطدم الواقع الميداني بلوائح الإتحاد الجزائري التي تنص على عدم مشاركة المدرب في قطاع المراحل الصغرى، والذي يتعدى سن الخمسين في البرامج التدريبية خاصة البرامج الأولى للتدريب وكذلك عدم تعدي مدربو الفرق الأولى لسن 35 عاماً، وهنا لابد من اللجوء إلى القرار الصعب وهو الاستغناء عن خدمات المدربين الذين لا يتوافر بهم شروط مزاولة المهنة وللأسف معظمهم من المدربين زاولوا هذه الأخيرة منذ زمن معتمدين على الخبرة فقط، لكن بعد فرض هذا القانون أصبحت مهنتهم على المحك، خاصة أنهم تجاوزوا سن الخمسين الذي لا يقبل إدراجهم في الدورات التكوينية، لذا سيستعان بخبرتهم لتوجيه مدربين جدد فقط سيقودون النوادي بعدهم، وهو الأمر الذي لا يتقبله العديد من المدربين المحنكين، لكن للأسف هذا هو القانون ولا يجب اختراقه من طرف أي نادي لأنه سيعرضه لعقوبات قاسية.

المدربون الأجانب يحترمون لوائح الفاف

بعد تهاطل المدرب الأجنبي مؤخرا على الفرق المحلية، جعلنا نبحث عن كفاءتهم ومكتسباتهم، حيث تنص قوانين الفاف على حمل التقني الأجنبي أو الأوروبي على وجه الخصوص لشهادة "الكاف أ "، التي تأكدت الإتحادية الجزائرية لكرة القدم من الشهادات التي يحملها هؤلاء من اتحادات بلدانهم ووجدتها مطابقة لقوانين "الفاف"، هو الأمر الذي نجا منه الأجانب من قبضة الإتحادية التي كانت ترغب في إنهاء مهام كل مدرب لا يحوز على هذه الأخيرة.

التربص بـ240 ساعة للمدرّبين للحصول على شهادة كاف "أ"

لإنهاء الجدل القائم حول شهادات "كاف أ" المفروضة على المدرّبين من أجل الحصول على إجازة مدرّب رئيسي للعمل مع أندية الرابطتين المحترفتين الأولى والثانية، أقرت المديرية الفنية تربصا للمدربين غير حائزين على شهادات من هذا النوع، الذي يشرف عليهم متخصصون في الميدان لمدة 240 ساعة يستفيد بموجبه كل المدرّبين الحاصلين على شهادة تدريب "كاف ب"، وعلى شهادة تدريب "كاف أ".

وللإشارة، فإن عدة شهادات قدّمها مدرّبون محليون وأجانب للمديرية الفنية الوطنية من أجل الحصول على المعادلة لشهادة "كاف أ"، لم يتم قبولها، لأنها لم تمنح من قبل مراكز متخصصة ويأتي هذا الإجراء وفق ما فرضه الإتحاد الجزائري بضرورة وجود شهادة معادلة متحصّل عليها خارج الجزائر، حتى يتم إنهاء الجدل القائم حول أسباب رفض عدة شهادات في التدريب، التي خلقت العديد من المشاكل للمدربين الذين كانوا يزاولون التدريب خارج الوطن.

للإشارة، الشهادات التي تُمنح في دول الخليج للمدرّبين الجزائريين لا تسمح لهؤلاء بأي حال من الأحوال التدريب في أوروبا، بإعتبارها شهادة تدريب محلية لا تمنح لهم الحق في العمل سوى بالبلد الذي منحت فيه، مثل شهادة " فاف 1 و2 و3" التي تمنحها الإتحادية للمدرّبين الجزائريين والتي لا تسمح لهم العمل سوى في الجزائر.

ويستفيد عدد من المدرّبين الجزائريين، غير الحاصلين على شهادة مستشار أو تقني سامي أو شهادة درجة الثالثة، من تنقيط خاص يأخذ بعين الاعتبار مشوارهم كلاعبين دوليين ومدرّبين في المستوى العالي، كما حصل الأمر مع شريف الوزاني ومناد لاعبا المنتخب الوطني وهي طريقة تسمح لمن لا تتوفّر فيه كل الشروط، من نجوم الكرة أصحاب الخبرة الميدانية، من المشاركة في التربّص المقبل للحصول على شهادة "كاف أ" التي تمنحهم مستقبلا حق الحصول على إجازة مدرّب رئيسي، كون المدرّب غير حاصل على "كاف أ" لا يمكن له أن يكون سوى مدرّب مساعد، ولن يكون من حقه الحصول على إجازة مدرّب مساعد أيضا إلا إذا تواجد مدرّب رئيسي في الفريق، وهذا هو المشكل الذي عانت منه العديد من النوادي في الموسم المنصرم والذي دفع مدربيها إلى ترك العارضة الفنية قبل إنتهاء الموسم.

Subscribe to comments feed التعليقات (0 مرسل)

المجموع: | عرض:

أضف تعليقك

  • Bold
  • Italic
  • Underline
  • Quote

رجاء أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

Captcha