الرئيسية | إسلاميات
إسلاميات
image

حفر القبور عمل إنساني تمارسه فئة قليلة من الناس

عندما يلتقي شخص بحفار قبر أو يسمع عنه، تتغير ملامحه وكأنه يرى الموتى بين عينيه وينتابه إحساس بأنه سيموت قريبا، وهناك من يشك في ذمتهم...
... التفاصيل

الزواج المبكر بين مؤيد ومعارض...

تتباين الآراء حول فكرة الزواج المبكر ما بين مؤيد ومعارض وتظل هذه القضية شاغلنا نبحث فيها بعرض معظم الآراء المختلفة وخاصة بعد زيادة حالات العنوسة وحالات الوفاة الكثيرة من جراء هذا الزواج المبكر، ويرى البعض أن الحكمة الفرعونية تقول: خذ لنفسك زوجة وأنت في العشرين والتوجه الإسلامي في عمومه يحبذ تعفف الشبان والشابات بالزواج عندما...
image

تتباين الآراء حول فكرة الزواج المبكر ما بين مؤيد ومعارض وتظل هذه القضية شاغلنا نبحث فيها بعرض معظم الآراء المختلفة وخاصة بعد زيادة حالات العنوسة وحالات الوفاة الكثيرة من جراء هذا الزواج المبكر، ويرى البعض أن الحكمة الفرعونية تقول: خذ لنفسك زوجة وأنت في العشرين والتوجه الإسلامي في عمومه يحبذ تعفف الشبان والشابات بالزواج عندما تبدو الظروف مواتية.

ولكن هل يعني ذلك أن نشجع الزواج المبكر فى جميع الأحوال؟ وما عواقب الزواج المبكر جداً قبل سن العشرين؟ وما عواقب أيضا الزواج المتأخر؟

ورغم التحذيرات الغربية من الزواج المبكر إلا أن الكثيرين قد انتقدوها مشيرين إلى أنها دعاو غربية، ومبادئ علمانية لا تناسب مجتمعاتنا الاسلامية التي تقدس الحياة الزوجية، وتدفع الشبان والفتيات نحو الزواج في أسرع فرصة، ضماناً للعفاف والاستقرار، وربما يتراءى لنا من أول وهلة أن القضية ليست جدلية إلى هذه الدرجة، وأن ما أثير حولها من خصومات وتراشقات بالأقلام كان فيه شيء من التسرع والعجلة، فحرص الإسلام الحنيف على التعجيل بالزواج وتسهيل إجراءاته ضماناً لعفاف واستقرار الشبان والشابات لا يتعارض بالضرورة مع الدعوات العقلانية للتريث والتمهيل في أخذ قرار الزواج وخلوه من المشاحنات، فضلا عن الوقاية من الأمراض العضوية والنفسية هذا ما نراه لأول وهلة،

تعتبر الأسرة لبنة من لبنات المجتمع الإسلامي التي تقوم عليها، ولذلك عني بها الإسلام أعظم عناية، واهتم بأسس تكوينها اهتماما عظيما، كما أكد على تعميق أسس ترابطها، وما يؤدي على تماسكها واستمرارها.

وبما أن الزوجان هما عماد الأسرة، وحجر الزاوية الأساس للمجتمع، فإن الله سبحانه وتعالى شرع الزواج ووضع له نظاما يحفظ به النوع البشري قال تعالى "يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيرًا وَنِسَاء وَاتَّقُواْ اللَهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا".

كما وضع ضوابط أخرى لتأسيس الأسرة المسلمة، تتمثل في اختيار الزوجين اللذين سيقومان ببناء الأسرة ورعايتها، فمن هذا المنطلق يمكن إدراك أهمية موضوع زواج القاصر، وهو مصطلح حديث لأن الأصل عند الفقهاء هو زواج الصغيرة، وما يحيط به من إيجابيات وسلبيات في واقعنا المعاصر، وما حدا ببعض الدول إلى وضع قانون ضمن قوانين الأحوال الشخصية ليضيف هذا النوع من الزواج، بحيث يحدد فيه سنا معينة للزواج بالنسبة للذكور والإناث، مع عدم تجاوز القضاة الشرعيين بالسماح لسماع أية دعوى زوجية تقل فيها سن أحد الزوجين عن سن 18 سنة إلا لأسباب يراها القاضي مقنعة، أولا، رأي الفقهاء في زواج القاصرات، نعتبر تحديد سن الزواج بسن معينة من قضايا الواقع المعاصر وهي محل خلاف بين الفقهاء المتقدمين والمعاصرين على حد سواء، فقد اتفقوا على أن الزواج من حيث مشروعيته جائز ومشروع، كما اتفقوا على جواز تقييد المباح للمصلحة، واختلفوا في حكم تحديد سن معينة للزواج على مذهبين.

المذهب الأول: جواز تحديد سن الزواج وتقييده بسن معينة، وهو ما ذهب إليه عدد من العلماء والفقهاء الأجلاء منهم: فضيلة الشيخ ابن عثيمين رحمه الله تعالى، الشيخ عبد المحسن العبيكان، والدكتور يوسف القرضاوي، والدكتور محمد النجيمي، والدكتور ناجي العربي، وأدلتهم على ما ذهبوا إليه من الكتاب والسنة وآثار الصحابة.

 أ- من الكتاب، قوله تعالى وَابْتَلُواْ الْيَتَامَى حَتَّىَ إِذَا بَلَغُواْ النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُم مِّنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُواْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ، والمقصود من قوله عز وجل بلغوا النكاح هو صلاحية كل من الزوج والزوجة للزواج وتحمل مسؤولياته وتبعاته، وهذا ما ذهب إليه العديد من المفسرين، كما ذهبوا على أن البلوغ كما يكون بالعلامات الطبيعية فكذلك يكون بالسن.

 ب- من السنة النبوية الشريفة، ما رواه أبو هريرة رضي الله عنه عن النّبي أنه قال: «لا تنكح البكر حتى تستأذن ولا الثيب حتى تستأمر فقيل يا رسول الله كيف إذنها؟ قال: إذا سكتت» واستدلوا بهذا الحديث على أنه لا يجوز تزويج القاصر التي لم تبلغ خمس عشرة سنة، فلابد أن تكون بالغة راشدة حتى يتسنى أخذ إذنها ومشورتها، وذلك لا ينطبق على من لم تبلغ خمس عشرة سنة.

ما رواه ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي قال: "كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته".

استدل العلماء على هذا الحديث فقالوا: إن الشرع أتاح لولي الأمر اتخاذ كل ما فيه إصلاح لشأن الرعية، وفعل ما هو ادعى لحفظ المصلحة العامة، بشرط ألا يتعارض ذلك مع نص صريح في الكتاب أو السنة، فيحق له إصدار قانون بتحديد سن معينة، والحكم بعدم تزويج الصغار والقاصرات لانعدام المصلحة في الغالب، وذلك من باب السياسة الشرعية، كما وأن الواجب على الرعية السمع والطاعة لولي الأمر، لقوله تعالى "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ".

 ج- آثار الصحابة، فقد استدل هؤلاء العلماء على أن عمر ابن الخطاب رضي الله عنه أسقط حد السرقة عن السارق في عام المجاعة، نظرا لتغير الحال ومجاراة للواقع الذي يعيشونه، فقال رضي الله عنه "لا يقطع في عذق، ولا في عام سنة".

وهذا ليس من قبيل إنشاء حكم شرعي جديد، يحرم الحلال ويحل الحرام، بل هو من قبيل مراعاة تغير الفتوى بتغير الحال.

المذهب الثاني: قال بعدم جواز تحديد سن معينة للزواج، وهو ما ذهب إليه ثلة من علماء الفقه منهم، فضيلة الشيخ ابن باز، والدكتور احمد العسال، والدكتور مصطفى السباعي، والدكتور حسام الدين عفانة.

هؤلاء العلماء استدلوا على ما ذهبوا إليه بأدلة من الكتاب والسنة وهي:

أ- الكتاب: قوله تعالى: "وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّسَاء قُلِ اللَهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ وَمَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ فِي يَتَامَى النِّسَاء الَّلاتِي لاَ تُؤْتُونَهُنَّ مَا كُتِبَ لَهُنَّ وَتَرْغَبُونَ أَن تَنكِحُوهُنَّ".

وجه الدلالة من هذه الآية أنها حثت على الزواج ورغبت فيه دون تحديد سن معينة له، حيث أفادت تزويج اليتيمة وهي لم تبلغ بعد سن البلوغ، قوله جل وعلا: "أَمْ لَهُمْ شُرَكَاء شَرَعُوا لَهُم مِّنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَن بِهِ اللَّهُ"، فقد استدلوا بهذه الآية الكريمة على أن الشريعة لم تضع حدا لسن الزواج، ولم يرد نص شرعي بذلك، وأن قانون تحديد سن الزواج، فيه مخالفة للنصوص الشرعية، وفيه تبديل وتعديل لما جاء في كتاب الله عز وجل من إباحة تزويج الصغار.

ب- أما ما استدلوا به من السنة النبوية، حديث زواج النّبي من أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها وفيـه:" أن النبي تزوجها وهي بنت ست سنين، وأدخلت عليه وهي بنت تسع، ومكثت عنده تسعا".

قالوا في الاستدلال على هذا الحديث بأنه دل بمنطوقه على أن النّبي تزوج بأم المؤمنين عائشة رضي الله عنها وكانت قاصرا لم تبلغ الخامسة عشر من عمرها، وبالتالي جواز تزويج القاصرات دون تحديد سن معينة، وفعله صلى الله عليه وسلم تشريع لأمته.

قال النووي في شرحه على مسلم: "وليس في حديث عائشة رضي الله عنها تحديد ولا المنع من ذلك فيمن أطاقته قبل تسع، ولا الإذن فيمن لم تطقه وقد بلغت تسعا

وأجيب عليه بأن هذا الكلام مرفوض، لأن الظروف تغيرت ومن حق الحاكم تقييد المباح، بناء على تقديره للمصلحة العامة نظرا لتغير الواقع، وفساد الزمان، وتعسف بعض الآباء، كما وأنه لابد من طاعة ولي الأمر، فهو بدوره لم يحلل حراما ولم يحرم حلالا، وكذلك للحاكم فرض عقوبات لمن تخرج على التشريع الذي سنه.

بعد عرض أدلة كل من الفريقين أرى أن ما ذهب إليه الفريق الأول من تحديد سن الزواج بسن معينة هو الراجح، مع الأخذ بعين الاعتبار أن تحديد سن الزواج يختلف من بلد لآخر بناء على الاختلاف في سن البلوغ، لأن تحديد سن الزواج تحقيق للمصلحة العامة، ودرء المفسدة المترتبة على تزويج القاصرات، ورعاية حقوق الأطفال، وذلك بمنع المتاجرة بالبنات من أجل تحقيق مصالح دنيوية، كما لا يعد هذا القانون من الأمور المستحدثة التي خالفت الشرع، بل احسبه من المتغيرات وذلك لتغير الفتوى بتغير الزمان والمكان.

 زيارة الموقع
  • عدد القراءات الكلي: [3297 read]
  • عدد القراءات اليومي: [2 read]
  • عدد التعليقات: []

في الوقت الذي يغتنم فيه الكثيرون الصيام للتوبة والإقلاع عن المحرمات : شباب يصرون على سماع الموسيقى في الشهر الفضيل...

يتخلى الكثير من الناس عن سماع الموسيقى والأغاني احتراما لحرمة رمضان وتقديرا لأجوائه الدينية المفعمة بالروحانية، وتجد العديد من الناس والشّباب خاصة يسارعون إلى تغيير رنات هواتفهم إلى مدائح دينية وأدعية، بل يمسحون ملف الأغاني الموجود في هواتفهم النقالة وحواسيبهم، قصد صيام شهر رمضان إيمانا واحتسابا، ونلاحظ في وسائل النقل وغيرها صور إيمانية يصنعها الصائمون...
image

يتخلى الكثير من الناس عن سماع الموسيقى والأغاني احتراما لحرمة رمضان وتقديرا لأجوائه الدينية المفعمة بالروحانية، وتجد العديد من الناس والشّباب خاصة يسارعون إلى تغيير رنات هواتفهم إلى مدائح دينية وأدعية، بل يمسحون ملف الأغاني الموجود في هواتفهم النقالة وحواسيبهم، قصد صيام شهر رمضان إيمانا واحتسابا، ونلاحظ في وسائل النقل وغيرها صور إيمانية يصنعها الصائمون خلال الشهر الفضيل. فبعدما كان ذلك الشاب الذي يضع سماعات على أذنيه يستمع لموسيقى الراي الغربية، تجده حاملا المصحف الشريف ويقرأ كلام الله الكريم، لكن للأسف الشديد يبدو أنّ هذا السلوك لا يدوم طويلا لدى البعض، إذ سرعان ما تعاود الموسيقى صخبها في سيارات الشباب في السهرة، في حين هناك من يصوم عنها طيلة الشهر الفضيل حتى ليلة إعلان عيد الفطر المبارك، فتضج الشوارع بالأغاني والموسيقى المرتفعة بعد ذلك. هو واقع يشبه العديد من السلوكات التي تظهر في رمضان وتختفي بمجرد انتهاء الشهر الفضيل كالصلاة مثلا، فخلال شهر رمضان تجد العديد من الشباب يلتزمون بأداء جميع الصلوات، لكن وبعد انقضاء الشهر، وحتى في اليوم الأول من الإفطار، يرصد الجميع تراجعا كبيرا عن قصد المساجد، ماعدا صلاة العيد، بعد أن كانت تمتلئ وتعج بالمصلين خلال شهر الصيام، هكذا هو الحال بالنسبة للأغاني والموسيقى العالية، فنجد انجراف بعض الشباب نحو سماع الأغاني في السّهرة، ليس هذا فحسب بل يصرّون على رفع الصوت في السّيارات وكأنهم في حفلات، يزعجون بذلك المواطنين الذين يستنكرون الأمر بشدة خاصة في شهر الرحمة والغفران.

من الأخطاء الشائعة التي يقع فيها الناس، هو الاعتقاد بأن الصيام في معناه الامتناع عن تناول الطعام والشراب فقط، في حين يجب على الفرد الامتناع عن مشاهدة وسماع المكروه والمحرم والممنوع والمرفوض شرعا، وكما قال ابن القيم رحمه الله "حب القرآن وحب ألحان الغناء في قلب المؤمن لا يجتمعان"

قبل الدخول في الأحكام الشرعية، التي ما جاءت إلا موافقة لكل عقلٍ سليم، ثمة تساؤلات: هل يستوي من يقرأ القرآن، ومن يسمع الأغاني أو الغناء؟ بل هل يستوي الشخص نفسه في نظر ذاته، عندما يكون قارئًا للقرآن، وعندما يكون مستمعاً للغناء؟ هل يستوي خشوعه بالقرآن، وانسجامه بالغناء؟! هل يوجد بينهما رابط ممكن أن يجمعهما؟ إن كلام الله عز وجل منزه عن كل آفات البشر، من كلامٍ هابطٍ ولهوَ الحديث، وقد ورد في القرآن بصريح الآيات أنه لا يجتمع في جوف المرء قلبين، فلا يوجد إنسان صادقٌ خالصٌ في أعماله، يزاوج بين متناقضين، بين كلام الله عز وجل، وبين لهو الحديث والغناء، بين السكينة والوقار التي تحملها آيات القرآن، وبين الصخب والطرب التي تحملها كلمات الأغاني، لا يستويان مثلاً !! وقد ورد الغناء في القرآن بلفظ (لهو الحديث)، وقال العلماء إنه الغناء والغيبة، وكل ما هو سيء ينطق به اللسان، أو تستمعه الأذن، قال تعالى: "ومن الناس من يشتري لهو الحديث ليضل عن سبيل الله بغير علمٍ ويتخذها هزوًا أولئك لهم عذابٌ مهين"، قال الواحدي: "أكثر المفسرين على أن المراد بلهو الحديث الغناء"، وقال أبو الصهباء: "سألت ابن مسعود عن هذه الآية فقال: (والله الذي لا إله غيره هو الغناء) يرددها ثلاث مرات"، وهذا الحكم بحرمانية الغناء، ذو الكلمات الماجنة الفاتنة، هو لكل الأيام، وليس لرمضان وحسب، ولكن في رمضان حرمانية أكثر، وتوجهٌ نحو الطاعاتِ أكثر، لذا فإن حرمانيته أكثر وأخطر، فمن أراد أن يجمع في قلبه غناءٌ وقرآن، أمامه أمر بين أمرين: إما أن يقبل أن يقال فيه إنه منافقٌ، لأنه يحمل تناقضاتٍ في داخله، أو أن يتنازل عن أحدهما، يتنازل عن النور، الذي يضيء طريق حياته، أو يتنازل عن اللهو، الذي يُشعر بسعادةٍ مزيفة لوقت قصيرٍ ثم ينتهي، وهذه أدلة على أن سماع الأغاني حرامٌ من الكتاب والسنة: قال تعالى مخاطبا المشركين الذين أعرضوا عن سماع القرآن: "أَفَمِنْ هَذَا الْحَدِيثِ تَعْجَبُونَ، وَتَضْحَكُونَ وَلا تَبْكُونَ، وَأَنْتُمْ سَامِدُونَ"، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (صوتان ملعونان في الدنيا والآخرة، مزمار عند نعمة، ورنة عند مصيبة). أخي إنْ لم يُغفر لك، وتذرف عيناك، وينكسر قلبك أمام ربك في هذا الشهرفمتى إذن؟، أخي ألا ذرفت عينك من خشية ربك ولو مرة واحدة؟ ألا تشعر أن قلبك قريب من ربك في هذا الشهر؟ ألا تظن أنها فرصة لك لتزداد قرباً وخشوعاً وإنابة وخضوعاً؟ وتكون بداية صادقة في الرجوع إلى الله تزداد بها صلة بالله؟ { وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى وَآتَاهُمْ تَقْواهُمْ }، محمد:17. يا أيها الإنسان، ها هو الله سبحانه يعاتبنا فيقول: { يَا أَيُّهَا الْإِنسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ } [الانفطار:6]، نعم أيها الإنسان ما الذي غرَّك بربك حتى تجرَّأت على معصيته وتعديت حدوده؟ أهو تجاهل لنعمته! أم نسيان لرقابته وعظمته؟ أنا الذي أغلق الأبوابَ مجتهداً *** على المعاصي وعينُ الله تنظرني

ما أحلمَ الله عني حين أمهلني *** وقد تماديت في ذنبي ويسترني

أخي لا تنظر إلى صغر الخطيئة ولكن انظر إلى عظمة من عصيت، أخي لا تجعل الله أهون الناظرين إليك. لك بشرى، ها أنا أقدم لك بشرى من ربك تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم، قال تعالى: { قُلْ يَا عِبَادِي الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَهِ إِنَّ اللَهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ } [ الزمر:53]، وقال: { وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا(68) يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا(69) إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُوْلَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا } [ الفرقان:68،70.  يا له من فضل عظيم، ويا له من مكسب كبير، يبدل الله جميع سيئاتك حسنات الله أكبر! إنه لا يفرط في هذا المكسب إلا جاهل أو زاهد في الفضل.  إذن فتب، أخي الحبيب، إن أردت هذا المكسب العظيم: { يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ }، ثم استمع إلى ما قاله حبيبك صلى الله عليه وسلم تشجيعاً للتوبة: (( لله أشد فرحاً بتوبة عبده ... )) الحديث [متفق عليه].  وقال صلى الله عليه وسلم: (( قال الله تعالى: يا ابن آدم، إنك ما دعوتني ورجوتني غفرت لك ما كان منك ولا أُبالي، يا ابن آدم، لو بَلَغَت ذنوبك عَنان السماء ثم استغفرتني غفرت لك ولا أُبالي ))، وقال صلى الله عليه وسلم: (( يقول الله تعالى: يا عبادي، إنكم تخطئون بالليل والنهار وأنا أغفر الذنوب جميعاً فاستغفروني أغفر لكم))، وقال صلى الله عليه وسلم: (( إن الله يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار، ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل حتى تطلع الشمس من مغربها))، وعندما رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم امرأة تبحث عن ولدها في السبي فلما رأته احتضنته وألقمته ثديها، فقال صلى الله عليه وسلم: (( أترون هذه ملقية ولدها في النار؟)) قالوا: لا، قال: (( لله أرحم بعباده من هذه بولدها))  الله أكبر هل بعد هذا الفضل نتقاعس عن التوبة؟!! هل بعد هذا الجود نسوِّف في التوبة؟! اللهم سبحانك ما أرحمك، سبحانك ما ألطفك، سبحانك ما أجودك  ولما قسا قلبي وضاقت مذاهبي *** جعلت الرجا مني لعفوك سُلما

تعاظمني ذنبي فلما قرنته *** بعفوك ربِّي كان عفوُكَ أعظما

فما زلت غفاراً عن الذنب لم تزل *** تجود وتعفو منةً وتكرما

صارح نفسك، ما الذي يمنعك من التوبة وسلوك طريق الصلاح؟

كأني بك تقول: الأهل والمجتمع والأصدقاء! أخشى أن أتوب ثم أعود! ذنوبي كثيرة فكيف يغفر لي! أخاف على أهلي ومالي، فأقول: هل تظن أنك تقول ذلك عند ربك يوم تلقاه؟ لا والله بل هي عوائق موهومة وحواجز لا يحطمها إلا من خشي ربَّه.  وإذا كانت النفوس كباراً *** تعبت في مرادها الأجسام

فكن ذا عزةٍ بدينك وعزيمة صادقة على الخير والاستمرار عليه، متوكلاً عليه سبحانه، ثم تذكر رحمة ربك وسعة مغفرته. أخي لو أتاك، في هذه اللحظة، ملك الموت فهل ترضى أن تقابل ربَّك على هذه الحال؟، أخي، عفواً، لا تتهرب من نفسك ومحاسبتها، فإن لم تحاسبها الآن فغداً في قبرك تندم، وحينها لا ينفع الندم.

اعلم أن التوبة ليست فقط مختصة بهذا الشهر، بل فيه وفي غيره من الشهور، ولكن ما يدريك فقد يكون ميلادك الجديد في شهر الخير والبركة، وقد يولد الإنسان مرتين: يوم يخرج من ظلمة رحم أمه إلى نور الدنيا، ويوم يخرج من ظلمات المعصية إلى نور الطاعة، فكن هو أنت

 زيارة الموقع
  • عدد القراءات الكلي: [2859 read]
  • عدد القراءات اليومي: [3 read]
  • عدد التعليقات: []

الإسلام بين أجر الاستمرار ودوام العبادة : عبادة المواسم تصنع الحدث في الشهر الفضيل...

مع حلول شهر رمضان المبارك يتزايد الإقبال على المساجد لأداء الصلوات وخاصة صلاة التراويح، في أجواء روحانية مفعمة بنفحات الإيمان التي تتزايد في هذا الشهر الفضيل الذي أنزل فيه القرآن الكريم هدى للناس، وهو ما يعظم من شأنه ويجعله ينفرد عن باقي الشهور الأخرى. وما أن يقترب آذان صلاة العشاء حتى يهرع المصلون إلى المساجد...
image

مع حلول شهر رمضان المبارك يتزايد الإقبال على المساجد لأداء الصلوات وخاصة صلاة التراويح، في أجواء روحانية مفعمة بنفحات الإيمان التي تتزايد في هذا الشهر الفضيل الذي أنزل فيه القرآن الكريم هدى للناس، وهو ما يعظم من شأنه ويجعله ينفرد عن باقي الشهور الأخرى. وما أن يقترب آذان صلاة العشاء حتى يهرع المصلون إلى المساجد التي سرعان ما تمتلئ عن آخرها لتتم الاستعانة بالساحات والفضاءات المخصصة للصلاة، لاستيعاب الأعداد الكبيرة التي تتوافد على المساجد، خاصة، تلك التي يتواجد بها عدد من المقرئين المتميزين، لتعرف صلاتي العشاء والفجر ذروة الإقبال على أداء الركن الثاني من أركان الإسلام. جرت العادة عند بعض المسلمين أن يكرسوا جل وقتهم للعبادة في رمضان، إلا أنه ما أن ينقضي الشهر المبارك حتى يقل الاجتهاد في العبادة تدريجياً، وكأن تقوى الله محصورة في رمضان، هل نسي هؤلاء أن الله فرض عليهم طاعته وألزمهم عبادته في كل وقت وأن من علامات قبول العمل في رمضان المواظبة على الأعمال الصالحة بعده؟ لا شك أن التهاون في الطاعة بعد رمضان دليل على ضعف الإيمان وربما يكون دليلا على أنه لم يكن لهؤلاء المتهاونين حظ من صيامهم سوى الجوع والعطش والعياذ بالله. إن الله عز وجل قد جعل لبعض الأزمان والأماكن فضلاً تتضاعف فيها الطاعة، وحث سبحانه على التعرض بالطاعة لتلك النفحات الفاضلة وهيأ عز وجل لها أسبابها، ومن ذلك شهر رمضان المبارك، وعرفات، ويوم الجمعة، وليلة القدر وعشر ذي الحجة وغيرها. والعباد أمام هذه الأزمنة الفاضلة والأماكن أصناف، صنف لا يراعي لها حرمة، فهو ساهٍ لاهٍ قد ران على قلبه حب الدنيا وزخرفها، فهو أسود مرباد لا يعرف معروفاً، منكب على منكره نعوذ بالله من الخذلان، وصنف عبد المواسم، فتجده يصلي الجمعة ويحرص على الواجب والمفروضات في رمضان وفي الحرم المكي أو المدني فهو قد عبد رمضان وعبد مكة وعبد يوم الجمعة، أما إن فارقهم أو فارقوه فيكون كالتي نقضت غزلها، تجده مضيعاً للفروض والواجبات، ونسي أنه يعبد الله كأنه يراه فإن لم يكن يراه فهو يراه لا يفارقه مطلع عليه، وصنف جعل هذه المواسم التعبدية كما أراد الله عز وجل لها أن تكون مواسم تعبدية لزيادة عمر الأمة المحمدية، وجعلها جبراً للتقصير الذي حصل في غيرها أو فيها، كما جعلها تكفيراً للذنوب التي لا ينفك عنها ولا يسلم منها مسلم، فهو يتعبد الله عز وجل ويحرص على طاعته في هذه المواسم وغيرها في حياته كلها. المسلم يحرص على ما يحبه الله ويرضاه والعمل الصالح الذي يداوم عليه صاحبه أحب إلى الله من العمل المنقطع وإن كثر، فعَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُئِلَ أَيُّ الْعَمَلِ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ؟ قَالَ: أَدْوَمُهُ وَإِنْ قَلَّ "وما زال المسلم يتقرب إلى الله سبحانه ويعلى الله قدره ومنزلته، فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَهُ عَنْهُ قَالَ، قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ اللَهُ تَعَالَى أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بِي وَأَنَا مَعَهُ إِذَا ذَكَرَنِي فَإِنْ ذَكَرَنِي فِي نَفْسِهِ ذَكَرْتُهُ فِي نَفْسِي وَإِنْ ذَكَرَنِي فِي مَلأٍ ذَكَرْتُهُ فِي مَلإٍ خَيْرٍ مِنْهُمْ وَإِنْ تَقَرَّبَ إِلَيَّ بِشِبْرٍ تَقَرَّبْتُ إِلَيْهِ ذِرَاعًا وَإِنْ تَقَرَّبَ إِلَيَّ ذِرَاعًا تَقَرَّبْتُ إِلَيْهِ بَاعًا وَإِنْ أَتَانِي يَمْشِي أَتَيْتُهُ هَرْوَلَةً. علامة قبول الطاعة أن توصل بطاعة بعدها، وعلامة ردها أن توصل بمعصية، ما أحسن الحسنة بعد الحسنة، وما أقبح السيئة بعد الحسنة!! ذنب بعد التوبة أقبح من سبعين قبلها. النكسة أصعب من المرض الأول، ما أوحش ذل المعصية بعد عز الطاعة، ارحموا عزيز قوم بالمعاصي ذل، وغني قوم بالذنوب افتقر، سلوا الله الثبات إلى الممات، وتعوذوا من الحور بعد الكور، كان الإمام أحمد يدعو ويقول: اللّهم أعزني بطاعتك ولا تذلني بمعصيتك. وفي حديث عائشة رضي الله عنها المتفق عليه: "وكان أحب الدين إليه ما داوم صاحبه عليه"، وعن عبد الله بن عمرو رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يا عبد الله لا تكن مثل فلان، كان يقوم الليل فترك قيام الليل»، وفي الحديث: «إن أحب الأعمال إلى الله أدومه وإن قل»، وكان عمل النّبي صلى الله عليه وسلم ديمة كما في البخاري، فهل نعي الدرس الحقيقي من شهر الصيام، وأنه مثال مصغر لتحقيق العبودية لله سبحانه وتعالى، فليكن منطلقاً لتحقيقها في جميع الأزمان والأحوال. الطاعة ليس لها زمن محدود، ولا للعبادة أجل معدود، بل يجب أن تسير النفوس على نهج الهدى والرشاد بعد رمضان، فعبادة رب العالمين ليست مقصورة على رمضان، وليس للعبد منتهى من العبادة دون الموت، وبئس القوم لا يعرفون الله إلا في رمضان، وأكد فضيلته قائلاً: إن للقبول والربح علامات، وللخسارة والرد أمارات، وإن من علامة قبول الحسنة فعل الحسنة بعدها، ومن علامة السيئة السيئة بعدها، فأتبعوا الحسنات بالحسنات تكن علامة على قبولها، وأتبعوا السيئات بالحسنات تكن كفارة لها ووقاية من خطرها، قال جل وعلا: {إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ج ذَٰلِكَ ذِكْرَىٰ لِلذَّاكِرِينَ} [هود: 114]، ويقول النّبي صلى الله عليه وسلم: «اتق الله حيثما كنت، وأتبع السيئة الحسنة تمحها، وخالق الناس بخلق حسن» (رواه الترمذي)، ومن عزم على العود أي التفريط والتقصير بعد رمضان فالله يرضى عمن أطاعه في أي شهر كان، ويغضب على من عصاه في كل وقت وآن، ومدار السعادة في طول العمر وحسن العمل، يقول المصطفى صلى الله عليه وسلم: «خير الناس من طال عمره وصلح عمله» (صحيح الجامع)، ومداومة المسلم على الطاعة من غير قصر على زمن معين أو شهر مخصوص أو مكان فاضل من أعظم البراهين على القبول وحسن الاستقامة. وأحب الأعمال إلى الله أدومها وإن قل، والمغبون من انصرف عن طاعة الله، والمحروم من حرم رحمة الله، والخطايا مطوقة في أعناق الرجال، والهلاك في الإصرار عليها، وما أعرض معرض عن طاعته إلا عثر في ثوب غفلته، ومن أصلح ما بينه وبين الله أصلح الله ما بينه وبين الخلق، فإياك والمعاصي بعد شهر الغفران، فالعاصي في شقاء، والخطيئة تذل الإنسان وتخرس اللسان، يقول أبو سليمان التيمي: "إن الرجل يصيب الذنب في السر فيصبح وعليه مذلته"، وأقبح بالذنب بعد الطاعة والبعد عن المولى بعد القرب منه {مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً ۖ وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [النحل: 97]. وماذا بعد شهر رمضان؟! ماذا عن آثار الصيام التي عملها في نفوس الصائمين؟! لننظر في حالنا، ولنتأمل في واقع أنفسنا ومجتمعاتنا وأمتنا، ولنقارن بين حالنا قبل حلول شهر رمضان وحالتنا بعده، هل ملأت التقوى قلوبنا؟ هل صلحت أعمالنا؟ هل تحسنت أخلاقنا؟ هل استقام سلوكنا؟ وزالت الضغائن والأحقاد من نفوسنا؟ هل تلاشت المنكرات والمحرمات من أسرنا ومجتمعاتنا؟ يا من استجبتم لربكم في رمضان، استجيبوا له في سائر الأيام، {اسْتَجِيبُوا لِرَبِّكُم مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَ يَوْمٌ لَّا مَرَدَّ لَهُ مِنَ اللَهِ} [الشورى: 47]، أما آن أن تخشع لذكر الله قلوبنا، وتتوحد على الصراط المستقيم دروبنا؟! لقد جاءت النصوص الشرعية بالأمر بعبادة الله والاستقامة على شرعه عامة في كل زمان ومكان، ومطلقة في كل وقت وآن، وليست مخصصة بمرحلة من العمر، أو مقيدة بفترة من الدهر، بل ليس لها غاية إلا الموت {وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّىٰ يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ} [الحجر: 99]، ولما سئل بشر الحافي رحمه الله عن أناس يتعبدون في رمضان ويجتهدون، فإذا انسلخ رمضان تركوا قال: "بئس القوم لا يعرفون الله إلا في رمضان". أما آن لنا أمة الإسلام أن ندرك أن ما أصابنا من ضعف وهوان إنما هو من عند أنفسنا ونتيجة لعدم استفادتنا من مواسم البر والإحسان، إذ لم تعمل هذه المواسم عملها في القلوب فتحييها بعد موات، وعملها في الأمة فتجمعها بعد فرقة وشتات، ولم تجد في حل ما استعصى من مشكلات، وعلاج ما استفحل من معضلات، فإن ذلك دليل على عدم الوعي وقصور الفهم للإسلام، أما إذا استقامت الأمة على العبادة، ولم تهدم ما بنته في مواسم الخير، ولم يستسلم أفرادها وأبناؤها لنزغات الشيطان وأعوانه ولم يبطلوا ما عملوا في رمضان فإن الأمة بإذن الله تمسك بصمام الأمان وحبل النجاة، لتصل إلى شاطئ الأمان وبر السلام بإذن الله

 زيارة الموقع
  • عدد القراءات الكلي: [2670 read]
  • عدد القراءات اليومي: [1 read]
  • عدد التعليقات: []

رغم أنها تعد كبيرة من كبائر الذنوب في الإسلام : ظاهرة انتهاك حرمة رمضان تثير حفيظة الصائمين...

تعتبر ظاهرة انتهاك حرمة شهر رمضان المبارك من أكثر المشاهد إيذاء لمشاعر الصائمين، وفي مجتمعنا تواجه هذه الأعمال بالكثير من الاستهجان، حيث ظلت هذه الظاهرة الدخيلة منبوذة عند غالبية الجزائريين، أما الأشخاص الذين يجاهرون بالإفطار في شهر رمضان فنجدهم لا يترددون في إقتناص الفرص للاختلاء بالمأكولات بعيدا عن أعين الناس وفي بعض الأحيان يشعلون سجائرهم  حتى...
image

تعتبر ظاهرة انتهاك حرمة شهر رمضان المبارك من أكثر المشاهد إيذاء لمشاعر الصائمين، وفي مجتمعنا تواجه هذه الأعمال بالكثير من الاستهجان، حيث ظلت هذه الظاهرة الدخيلة منبوذة عند غالبية الجزائريين، أما الأشخاص الذين يجاهرون بالإفطار في شهر رمضان فنجدهم لا يترددون في إقتناص الفرص للاختلاء بالمأكولات بعيدا عن أعين الناس وفي بعض الأحيان يشعلون سجائرهم  حتى وصل الأمر بأن دخلت هذه الظاهرة إلى حرم المؤسسات التعليمية، في مشهد أقل ما يمكن وصفه بأنه انتهاك فعلي لحرمة شهر يعتبر هو الأكثر قداسة عند كل المسلمين.

لم يكن أحد يتجرأ على الإفطار علنا أمام الناس لأن هذا الفعل يعتبر من أعظم المنكرات التي يرفضها مجتمعنا، ولكن في الوقت الحاضر بدأنا نشعر أن الالتزام بحرمة شهر رمضان لم يعد كما كان في السابق، فقد ظهرت نوعيات من الناس لا تبالي بمشاعر الصائمين، لذا فإن الوسيلة الوحيدة للسيطرة على تجاوزات مثل هؤلاء الأشخاص هي إيجاد قوانين رادعة بالدرجة الأولى ومن ثم أن لا يتقاعس الناس في الإبلاغ عن من يقوم بمثل هذه التجاوزات.

فلا يعقل أن يدخن شخص في نهار رمضان ومن حوله أشخاص صائمون بلا أي مبالاة بمشاعرهم بحجة الحرية الشخصية، لذا لا يمكن تفسير مثل هذه التصرفات إلا بأنها استهزاء واستهانة بالصائمين، وهو أمر يجب أن يوضع له حد، ففي الماضي لم يكن أحد يجرؤ على السير في الشارع وهو مفطر في رمضان لأنه يعرف نظرة المجتمع إليه.

تعظيم شعائر الله تعالى وحرماته، والتزام أوامره، والوقوف عند حدوده من تعظيمه عز وجل ﴿ تِلْكَ حُدُودُ اللَهِ فَلَا تَعْتَدُوهَا وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ ﴾ [البقرة: 229] ﴿ ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ اللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ عِنْدَ رَبِّهِ ﴾ [الحج: 30] ﴿ ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ ﴾ [الحج: 32

وحدود الله تعالى وحرماته وشعائره هي أوامره سبحانه ونواهيه، وتعظيمها هو التزامها، والبعد عن انتهاكها.

وكلما كان الحد أو الشعيرة أو الحرمة أكبر كان احترامها والتزامها آكد وأوجب، وكان انتهاكها أعظم وأخطر، سواء في الأوامر أو في النواهي، وليس تعطيل الشعيرة الكبرى أو الإخلال بها كالإخلال بما يجب لها، فالصلاة شعيرة كبرى فانتهاكها بالترك، وإلغاء حرمتها بالتعطيل، موصل إلى الكفر عند بعض العلماء، ويعاقب على ذلك بالقتل كفرا أو حدًّا، أو بالحبس حتى الموت، وعذابه في الآخرة أشد وأنكى، لكن من قصَّر فيما يجب لها ليس كمن انتهك حرمتها، وأهان شعيرتها، ولذا عذب في قبره من لم يستتر من بوله، وويل للأعقاب من النار، ولا يكفر بذلك، ولا يقتل عليه، وعذابه في القبر والآخرة أقل من عذاب تارك الصلاة

والنواهي مثل الأوامر، فالزنا من الكبائر، وعقوبة فاعله الرجم أو الجلد والتغريب، والزناة والزواني يجمعون في تنور من نار، لكن من وقع فيما هو أقل من الزنا من بابه لا يصل به إلى حده وعذابه.

وصوم رمضان شعيرة من أعظم الشعائر، حتى كان خمس دين العبد، لأنه ركن من الأركان الخمسة التي بني الإسلام عليها، فمن تركه ترك خمس دينه، وشعيرة الصوم لعظمتها وأهميتها في دين الله تعالى أحيطت بشعائر كثيرة، لتكون ظاهرة للناس، معظمة في النفوس، محترمة في الأرض، فكان ترائي الهلال في دخول الشهر وخروجه لبدء الصوم ونهايته، وكانت زكاة الفطر في ختامه مظهرا معلنا، وكان السحور والإفطار متعلقين بالليل والنهار الآيتين الكونيتين الظاهرتين كل أولئك شعائر ظاهرة لبيان أهمية رمضان، وعظم فريضة الصيام، ونلحظ الانقلاب الكلي في حياة الناس بين آخر يوم من شعبان وأول يوم من رمضان، ومن أسبابه هذه الشعائر الظاهرة المتعلقة بالصوم.

ظهرت ظاهرة غريبة منذ سنوات في بعض بلدان المسلمين، وهي ظاهرة انتهاك حرمة رمضان بإعلان الفطر فيه، والإعانة على هذا المنكر العظيم، وضعف الإنكار فيه، فعدد من شباب المسلمين صاروا في تجمعاتهم بعد الفجر يتنافسون في إظهار الفطر، وانتهاك حرمة الشهر كما يتبارزون في أذية الناس بسياراتهم، وإغلاق طرقاتهم، وتعينهم على هذا المنكر العظيم بعض المطاعم والمتاجر ببيعهم الطعام والشراب بعد وجوب الإمساك، إما لكون الباعة من غير المسلمين فلا يعنيهم رمضان وحرمته لا في قليل ولا كثير، وإما لأن في الباعة ضعف إيمان فيريدون الأرباح، ولا يتأثرون بانتهاك حرمة رمضان، وإما لأنهم يخافون أذية هؤلاء العصاة لو أحجموا عن بيعهم ما به ينتهكون حرمة الشهر، وكل واحدة من هذه التعليلات تدل على غربة الاحتساب في بلاد المسلمين الموصلة ولا بد إلى غربة الإسلام، وغربة ما بني عليه من أركان، وغربة شعائره العظام.

إن الشباب شعبة من الجنون، وفي الشاب تهور قد يصل به إلى الموت، وفيه تطلع لإثبات ذاته وكسب مديح أقرانه يؤدي به إلى الجنوح، وفعل أي شيء لأجل ذلك، ولا يهمه أن يهدم إيمانه، أو يخل بأركان إسلامه، وما لم يؤخذ بأيدي هؤلاء الشباب إلى تعظيم حرمات الله تعالى وشعائره، ويمنعون من المجاهرة بالفطر في رمضان، بالتذكير والموعظة، ثم بالتعزير والشدة فإن شرهم سينتقل إلى غيرهم، وإثم مجاهرتهم بالفطر يحمله مجتمعهم.

إن أولاد المسلمين الصغار ينشئون على تعظيم رمضان، وحرمة الإفطار فيه، بما يرونه في بيوتهم من مظاهر العناية بالصوم في السحور والفطور، وترك الطبخ أثناء النهار، حتى إن الصغار يحاكون الكبار فيدَّعون الصيام، وربما صاموا بعض النهار، أو بعض الأيام، ولولا ما غُرس في قلوبهم من تعظيم الصوم لما حاكوا فيه الكبار وقلدوهم في فعله أو إدعائه، هذه القيمة العظيمة لتعظيم شعائر الله تعالى في نفوس أولاد المسلمين ينبري شباب طائش ضائع ليهدرها ويقتلها بالمجاهرة بالفطر، ولذا فإنه يجب على الآباء والأمهات حفظ صغارهم من مناظر انتهاك الحرمات والشعائر، ليبقى تعظيم الله تعالى وشعائره مكينا متينا في قلوبهم، فإن وقعت أبصارهم على منظر من تلك المناظر البشعة المنتهكة لحرمة الشهر وجب إزالة أثره على الفور بإظهار التأثر، وتعظيم الأمر، وكثرة الاسترجاع، ثم موعظتهم ولو كانوا صغارا ببيان حرمة رمضان، وفريضة الصيام، وأن أولئك المنتهكين حرمة الشهر هم أسوأ الناس وأحطهم وأقبحهم.

إن لرمضان هيبة ووقارا في نفوس المؤمنين تكسر هذه الهيبة، ويذهب ذلك الوقار بالإفطار في النهار، فاحفظوا هيبة رمضان ووقاره بردع السفهاء المنتهكين لحرمته.

إن الانتهاك العلني لحرمة الشهر من قبل بعض شباب المسلمين قد جرأ غير المسلمين في بلاد المسلمين على المجاهرة بالفطر، لأنهم رأوا أهل الإسلام ينتهكون حرماته، ولا يعظمون شعائره، فهان في نفوسهم الإسلام وأهله، فانتهكوا حرمته، وهؤلاء يجب زجرهم ببيان أن مجاهرتهم بالفطر ولو كان مباحا في دينهم انتهاك لمشاعر المسلمين، وإهانة لهم، فإن لم ينتهوا وجب ردعهم وعدم تركهم، حتى يعلم الناس أن لدين الإسلام وأركانه وشعائره موقع في قلوب المسلمين، لا يسمحون لأحد بزعزعته أو إهانته، وعجيب أن يسكت المسلمون عن إهانة دينهم في ديارهم، مع أن إهانة دينهم إهانة لهم.

وقد ورد وعيد شديد فيمن يتساهلون في الإفطار فيقدمونه عن غروب الشمس، وذلك في حديث أَبي أُمَامَةَ البَاهِليِّ رضي الله عنه قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: «بينَا أنَا نَائِمٌ إذْ أَتَاني رَجُلانِ فأخَذَا بضَبْعِي -أي: عَضُدِي- فَأَتَيَا بي جَبَلاً وَعْراً فَقَالَا لي: اصْعَدْ، فقلت: إني لا أُطِيقُه، فقَالَا: إنا سَنُسَهِّلُه لك، فَصَعَدتُ حتى إذا كُنتُ في سَواءِ الجَبَل إذا أنا بِأصْواتٍ شدِيدَةٍ، فَقُلْتُ: مَا هَذهِ الأَصْواتُ؟ قَالَوا: هَذا عِوى أَهْلِ النَّارِ، ثمَّ انْطُلِقَ بي فَإِذا أَنا بِقَومٍ مُعَلَّقِين بِعَرَاقِيبهِم، مُشَقَّقَةٍ أَشْدَاقُهُم تَسِيلُ أشْداقُهُم دَماً، قَالَ: قُلتُ: مَن هَؤُلاءِ؟ قَالَ: هؤُلاءِ الَّذين يُفطِرُون قَبلَ تَحِلَّة صَوْمِهِم» صححه ابن خزيمة وابن حبان.

فإذا كان هذا هو عذاب من صاموا وأفطروا قبل الغروب فما هو عذاب من انتهكوا حرمة الشهر بالإفطار فيه؟ ومن جاهروا بفطرهم وأعلنوه على الملأ، محادين الله تعالى، داعين غيرهم إلى فعل ما فعلوا، نعوذ بالله تعالى من الضلال والغواية ﴿ إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ كُبِتُوا كَمَا كُبِتَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَقَدْ أَنْزَلْنَا آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ مُهِينٌ * يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَهُ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُهُمْ بِمَا عَمِلُوا أَحْصَاهُ اللَهُ وَنَسُوهُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ ﴾ [المجادلة: 5-6].

ويبقى الإفطار علنا في رمضان هو من أكثر الأشياء التي تسبب الإزعاج بالنسبة للأشخاص الصائمين، لأن حرمة شهر رمضان المبارك تعتبر واحدة من أهم الحرمات التي يحرص أفراد مجتمعنا على مراعاتها والإلزام بها.

 زيارة الموقع
  • عدد القراءات الكلي: [3227 read]
  • عدد القراءات اليومي: [0 read]
  • عدد التعليقات: []

في الوقت الذي يجهل فيه الكثيرون المعنى الحقيقي للصيام : "أعصاب وأوتار" تميز يوميات الشهر الفضيل...

رغم ما يضفيه رمضان من سكينة ورضا في النفس على اعتبار أنه شهر التوبة والمغفرة، فإن هناك ظاهرة تسود بشكل كبير، وهي العصبية الزائدة، أو ما يسمى "الترمضينة" خلال نهار الصيام وكثرة المشاحنات بين الناس حتى لأتفه الأسباب وعندما تسأل عن السبب يردونه إلى الصيام رغم أن الصيام براء مما هم فيه من مزاج سيء...
image

رغم ما يضفيه رمضان من سكينة ورضا في النفس على اعتبار أنه شهر التوبة والمغفرة، فإن هناك ظاهرة تسود بشكل كبير، وهي العصبية الزائدة، أو ما يسمى "الترمضينة" خلال نهار الصيام وكثرة المشاحنات بين الناس حتى لأتفه الأسباب وعندما تسأل عن السبب يردونه إلى الصيام رغم أن الصيام براء مما هم فيه من مزاج سيء وحالة عصبية والحقيقة أن الاعتياد على ممارسة بعض العادات الخاطئة خارج أيام رمضان، كالإفراط في شرب المنبهات، كالشاي والقهوة والتدخين وعدم تنظيم الأكل والإفراط فيه كلها عادات خاطئة نمارسها طيلة العام، وقد تستمر معنا في رمضان وننسى أنها من أهم الأسباب التي تؤدي إلى حالة «الترمضين»، فمن اعتادوا التدخين أو شرب المنبهات بكثرة، من قهوة أو شاي، غالباً ما يكونون سيئي المزاج أثناء فترة الصيام، فالمدخن الذي يواظب على التدخين يوميا ولمدة طويلة عندما ينقطع عن ذلك لبضع ساعات، تبدأ أعراض الحرمان في الظهور، حيث اعتادت عليه خلايا دماغه، فيشعر بالقلق وبالعصبية وبسرعة الغضب وبألم في الرأس وبعدم القدرة على التركيز وبانخفاض المزاج وبضعف الذاكرة وبمشاكل في النوم كما أن هناك إدمانا آخر بين الناس يتسبب، هو الآخر، في العصبية وسوء المزاج، وهو الإدمان على الكافيين، وهي المادة المنبِّهة في القهوة والشاي والكولا، ويتسبب الانقطاع المفاجئ عن الكافيين، مع طول ساعات الانقطاع، إلى الشعور بالكسل والخمول والعصبية وعدم الرغبة في العمل، وكلما زادت ساعات الانقطاع عن «الكافيين» إلى ساعات طويلة، كلما زادت حدة الألم، وكلها أعراض ناتجة عن الإدمان على التبغ والكافيين، وليست ناتجة عن الصيام إطلاقا، ذلك أن أثر الصيام على الأشخاص الطبيعيين الذين لا يعانون أي نوع من الإدمان يكون حصول هدوء نفسي وسكينة

يؤثر السهر، بدوره، سلبا على المزاج نتيجة السهر لمتابعة البرامج والمسلسلات التي تتنافس في عرضها الفضائيات في هذا الشهر الكريم، مما يقلل ساعات الراحة والنوم التي يحتاجها الإنسان عادة لاستعادة نشاطه، فيأتي عليه النهار بمسؤوليات العمل والبيت مرهقا، لتكون ساعات النهار شاقة ومزعجة، لنقص النوم والراحة وليس بسبب الصيام، أما النوم مبكرا بعد صلاة التراويح والحرص على قيام الليل في الأسحار فيعطي نتيجة إيجابية في تحسين المزاج، ويؤدي ترك السحور إلى الإحساس بالجوع والعطش وإلى هبوط مستوى السكري في الدم بشكل يؤثر على مزاج الصائم، والحل هو بالتعجيل بالفطور والحرص على تناول وجبة السحور، كما جاء في السنة النبوية الشريفة، مع الحرص على اختيار غذاء متوازن للسحور والإفطار، حيث تساهم نوعية الأكل في تحديد مزاجه، فتناول وجبة غنية بالدهون صعبة الهضم يسبب اضطراب النوم ومزاجا سيئا عند الصباح، في حين أن تناول الأغذية النشوية، كالخبز والمعجنات والبطاطس، بالإضافة إلى الخضر والسكريات الموجودة في الفواكه، يساعد النوم الهادئ والمحافظة على مزاج معتدل خلال ساعات النوم وفي الصباح

لتجنب حالة «الترمضينة» خلال أيام الصيام، يجب تجنب مسبباتها سابقة الذكر، وأولها التدخين، حيث يعتبر الصيام فرصة ذهبية لمن أرادوا الإقلاع عن التدخين

أما من أدمنوا على الكافيين فيجب أن يخففوا تدريجيا من تناول القهوة والشاي والكولا، قبل حلول شهر رمضان، استعدادا للصيام، فهذا يقلل من نسبة الكافيين في الدم بشكل تدريجي، والذي يؤثر انخفاضه المفاجئ على الحالة المزاجية أثناء الصيام ويسبب وجع الرأس والعصبية، كما يجب الحرص على النوم مبكرا بعد صلاة التراويح، لأخذ القسط الكافي من الراحة ومن أجل الاستيقاظ قبل صلاة الفجر بمدة كافية لتناول وجبة السحور، مع اختيار مكوناتها بعناية، كأن تحتوي على نشويات وتمر وحليب أو خضر وفاكهة، لأنها تساعد على بقاء مستوى السكر في الدم عند النسبة الطبيعية لأطول فترة ممكنة، مما يساعد على إكمال اليوم بهمة ونشاط، مع تفادي سوء الحالة المزاجية والشعور بالجوع والعطش في وقت مبكر من نهار رمضان

لقد أصبح من الواضح والجلي أن السبب في سوء المزاج والعصبية في رمضان هو العادات السيئة المتبَعَة خارج أيام الصيام، وأذكّر بأن امتلاك إرادة تغيير عاداتنا السيئة هو الحل الأمثل للحفاظ على سكينة وهدوء النفس طيلة أيام رمضان، هذا الشهر الكريم الذي تكون أجواؤه الروحانية مناسبة للتخلي عن عاداتنا السيئة

يُلاحظ أن بعض الناس يستاؤون ويغضبون إذا دخل رمضان، وكم يتمنون مرور ساعاته وأيامه بسرعة، ويترقبون خروجه بتلهّف، لأنهم يرون أن فيه حرمانًا لأنفسهم من شهواتها وملذاتها، وقطعًا لمألوفاتها وكبحًا لرغباتها، ولأنهم يرون أن الصيام يسبب لهم التعب والإعياء والعطش، مما يقلل من عطائهم، ويُضعف جهدهم في أعمالهم، فترى أنفسهم قلقة، وصدورهم حرجة ضيقة، ووجوههم عابسة مُكْفَهِرَّة، يشكون ويتألمون، ولا يصومونه إلا مجاراة وتقليدًا للناس، وخوفًا من الفضيحة والعار، ولذا فهم يفضلون عليه غيره من الشهور، ويرونه كضيف ثقيل حل بهم يتمنون رحيله سريعًا، قال الرسول: ((فلا مر بالمنافقين شهر شر لهم منه)) رواه ابن خزيمة

وعلى العكس من حال هؤلاء ينبغي للمؤمن أن يفرح ويُسَرَّ بقدوم رمضان، ويستبشر بحلوله، ويسعد بأيامه العظيمة، وينعم بلياليه الكريمة، وتطيب نفسه بمنافعه الجسيمة، قال الله سبحانه: قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ [يونس:58]، ويعقدَ العزم على صيامه أحسن صيام، وإكرامِه غاية الإكرام، ويحرص أن لا تفوته فرصُه وفوائده وخيراته، ويستعد لذلك أفضل استعداد، وليجمع لذلك من الزاد ما يؤهله ليكون أحسن من استفاد، وإذا أكمل صوم رمضان تمنى حلوله بشوق وتوق

بعض الصائمين يغضَبون لأتفه الأسباب، فيسبُّون ويشتمون ويقولون فُحْشًا وقُبْحًا ومُنكرًا من القول وزورًا، ويتراشقون بالكلام الساقط، ويتشاجرون ويتخاصمون، ويخرج من أفواه بعضهم كلام قد يُخرج من الملة إلى الكفر، كسبّ الدين أو الرب سبحانه، وقد ينشب العِراك، وتسيل الدماء، وتسقط الأرواح، وهذا سلوك يتنافى مع أخلاق هذا الشهر الكريم، ومع ما هو مطلوب منا فيه من إمساك للسان عن اللغو والفحش وصون له عن البذاءة والصَّخَب، يقول الله عز وجل في الحديث القدسي عن الصيام: ((فإنه لي وأنا أجزي به، والصيام جُنّة، وإذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفُث ولا يصْخَب، فإن سابّه أحد أو قاتله فليقل: إني امرؤ صائم)) متفق عليه، وفي رواية: ((فلا يرفث ولا يجهل، وإن امرؤ قاتله أو شاتمه فليقل: إني صائم)) مرتين، فينبغي للصائم أن يمسك لسانه عن القول الذي لا يرضي الله، وليكن عفُوًّا صفوحًا حليمًا، ولا يعبأ بعبارات الطائشين، ولا يستَخِفُّه أصحاب اللسان الآثم فيهلك مع الهالكين

ومن المشهور عند الناس في رمضان أنه شهر السمر والسهر إلى ساعات متأخرة من الليل، فأغلب الناس يحيون ليالي رمضان في الملاهي والمقاهي وفي الشوارع والأرصفة، وفي الغفلة والقيل والقال والغيبة والنميمة والخوض في الباطل، وأمام شاشات التلفاز لمشاهدة القنوات الفضائية والانتقال من واحدة إلى أخرى بحثًا عن أغنية أو منظر أجمل أو متعة أكمل أو مسلسل أو فيلم أفضل، أو بحثًا في شبكة الإنترنت عن المواقع الإباحية ومواقع الرذيلة، وآخرون يلجؤون إلى لعب الورق والدَّامَّة وربما القمار المحرم، الشيء الذي يجعلهم يعوِّضون سهرهم بالليل بنوم النهار، مما يُضِر بأعمالهم، خاصة الموظفين منهم، فتراهم في مكاتبهم متكاسلين، تظهر عليهم علامات الخمول والإرهاق والإعياء، مما يقلل من عطائهم في العمل وإخلاصهم فيه، الشيء الذي يجعلهم يُخِلُّون بوظائفهم ولا يؤدونها على الوجه الأكمل، ويعطلون مصالح الناس، ويغلقون أبواب المكاتب في وجوههم، ويردونهم يومًا بعد يوم بدعوى تعب الصوم 

وإن رمضان يعرف قلبًا لحقيقته وتشويهًا لصورته من طرف الإعلام والقائمين عليه، حيث يعملون على تضليل الناس وإخفاء حقيقته في نفوسهم، إذ يملؤون برنامج هذا الشهر بالسهرات والحفلات والمسرحيات والأفلام ومختلف الفكاهات، وكأن رمضان شرع من أجل ذلك، وتفتح المقاهي والملاهي ودور السينما أبوابها مباشرة بعد الإفطار وعلى مدار الليل لجلب الناس وإتحافهم وإمتاعهم بسهرات رمضان الغنائية المسلية الملهية طلبًا للربح الوفير، ضاربين بعرض الحائط حرمة رمضان، حيث تختلط أصوات المؤذنين والمقرئين بأصوات المطربين والفنانين، وهذا منكر وضلال عظيم وفهم سقيم، والأولى للساهرين في التوافه أن يُشغلوا أنفسهم بذكر الله والاستغفار وقراءة القرآن والاستماع لدروس الوعظ والعلم، ومجالسة العلماء في المساجد، وحضور الندوات والمحاضرات التي تكثر في رمضان، ومتابعة البرامج النافعة في القنوات الفضائية، مما يزيد من فهمهم لأحكام الدين عامة وأحكام وآداب الصيام خاصة

 زيارة الموقع
  • عدد القراءات الكلي: [3214 read]
  • عدد القراءات اليومي: [0 read]
  • عدد التعليقات: []

الإسلام رغب في أعمال الخير كبديل عن تكرار العمرة والحج : إقبال كبير على الظفر بعمرة في رمضان...

تتوافد جموع المسلمين إلى مكة المكرمة طوال العام لأداء مناسك العمرة، لكن الوضع يختلف تماماً في شهر رمضان المبارك الذي يعتبر موسماً للعمرة، إذ يحرص كثير من المسلمين على تأدية مناسكها خلال أيام الشهر الفضيل، وذلك لما فيها من فضل عظيم يحرص المسلمون من شتى أنحاء المعمورة على اغتنامه، إذ قال رسول الله عليه الصلاة...
image

تتوافد جموع المسلمين إلى مكة المكرمة طوال العام لأداء مناسك العمرة، لكن الوضع يختلف تماماً في شهر رمضان المبارك الذي يعتبر موسماً للعمرة، إذ يحرص كثير من المسلمين على تأدية مناسكها خلال أيام الشهر الفضيل، وذلك لما فيها من فضل عظيم يحرص المسلمون من شتى أنحاء المعمورة على اغتنامه، إذ قال رسول الله عليه الصلاة والسلام: "عمرة في رمضان تعدل حجة"، وفي رواية أخرى "حجة معي".

وثبت في السنة الصحيحة الواردة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، أن عمرة في شهر رمضان المبارك تعدل حجه، لقوله لامرأة من الأنصار: ما منعك أن تحجي معنا؟، قالت: كان لنا ناضح وركبه أبو فلان، وتعني زوجها، وترك ناضحاً ننضح فيه، فقال النّبي صلى الله عليه وسلم: فإذا كان رمضان فاعتمري فيه فإن عمرة في رمضان تعدل حجة، والعمرة في رمضان تعدل الحجة في الثواب لكنها لا تقوم مقامها ولا تسد مسدها في إسقاط الفريضة عمن لم يحج حجة الإسلام، وشدّد إمام وخطيب المسجد الحرام الشيخ د.أسامة بن عبد الله خياط، في خطبة سابقة، بأن هذا الأجر الصافي والجزاء الكريم يحصل لمن اعتمر عمرة واحدة في رمضان، وأشار إلى أنه يخطئ كثير من الناس بتعمدهم تكرار هذه العمرة مرات ومرات خلال هذا الشهر، فيشق على نفسه مشقة بالغة ويدخل عليها الحرج، ويزداد الأمر عندما يضيق على إخوانه المسلمين لاسيما عند كثرة الزحام وربما انشغل بها عن القيام في العشر الأواخر من رمضان، إذ تشهد العاصمة المقدسة هذه الأيام ازدحاماً كبيراً، وتستنفر كافة الأجهزة المعنية استعداداتها لخدمة ملايين المعتمرين من داخل المملكة وخارجها.

إن التبرع لأعمال الخير ومساعدة الفقراء والمرضى غير القادرين أكثر أجراً وثواباً وقربى إلى الله من حج التطوع وتكرار العمرة حيث تسقط فريضة الحج عن أصحابها بمجرد أدائها مرة واحدة.

وأوضح العلماء، أن التطوع بالنوافل الذي يحبه الله ورسوله ويقرب الإنسان من خالقه وجاء الحث عليه في الحديث القدسي: ما تقرب إلي عبدي بمثل أداء ما افترضته عليه، ولا يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به، يجب أن يسبقه أداء فريضة الزكاة، ولذلك فإن كل من يتطوع بالحج أو العمرة ويبخل بإخراج الزكاة المفروضة عليه كلها أو بعضها، يرد عليه حجه وعمرته، وأولى من إنفاق المال في الحج والعمرة أن يطهره أولاً بالزكاة، وأشار العلماء إلى أن الزحام الشديد الذي يشهده موسم الحج كل عام يأتي نتيجة حرص البعض على تكرار الحج، وهذا يسبب أذى بدنيا ونفسيا لبقية ضيوف الرحمن الذين يؤدون الفريضة لأول مرة ويضاعف من تكلفة الحج عليهم، والله سبحانه وتعالى لا يقبل النافلة إذا كانت تؤدي إلى فعل محرم.

إن غياب الحس الاجتماعي وتحكم الأنانية في تكرار الحج والعمرة مخالف مخالفة صريحة لما يريده الإسلام الذي هو دين اجتماعي وليس دينا فرديا، فالإسلام في الوقت الذي يهتم فيه بمصلحة الفرد يهتم بالقدر نفسه بمصلحة المجتمع الذي يمثل مجموع الأفراد، ومن هنا كان اهتمامه البالغ بالتكافل الاجتماعي، وأعتقد أن الإسهام في تنمية المجتمع ومساعدة الفقراء والمرضى والعاطلين فيه في ظل الظروف التي نعيشها اليوم له الأولوية المطلقة عن تكرار الحج والعمرة.

ومما يُقلل من حَسرة المحبِّ الأعمالُ الصالحة التي أرْشَدَنا إليها رسولُ الله صلى الله عليه وسلم والتي جعَلَها في مُتناول أيدينا، وهي سهلة وليس فيها مَشقَّة على الإنسان، هذه الأعمال إنْ حافَظَ عليها المسلم والْتزَم بها، فإنَّ الله تعالى يكتبُ له أجْرَ الحَجِّ، كأنَّما ذهَبَ إلى مكة المكرَّمة وأدَّى الحَجَّ.

فما هي هذه الأعمال يا رسول الله؟! أخْبِرْنا عنها يا حبيبَ الله، فلقد اشتاقتْ إليها النفوسُ، وحنَّتْ إليها الأرواح، وأنا على يقينٍ أنَّه لا يحافظ على هذه الأعمال ويلتزم بها إلاَّ ذلك المحبُّ الصادق والمشتاق لتلك الديار المقدَّسة، فانظر مدى تطبيقك ومحافظتك على هذه الأعمال الصالحة، أولاً، نيَّة الحج والعُمرة نيَّة خالصة صادقة لله تعالى، فالمسلم عندما ينوي الحجَّ بنيَّة صادقة خالصة، ولم يذهبْ بعُذْرٍ، فإنَّ الله تعالى يكتب له أجْرَ الحَج، فهذا رسول الله صلى الله عليه وسلم عندما رجَعَ من غزوة "تبوك"، ودنا من المدينة، قال: ((إنَّ بالمدينة لرجالاً ما سِرْتُم مَسِيرًا، ولا قطعْتُم وادِيًا إلاَّ كانوا معكم، حَبَسَهُم المَرَضُ))، وفي رواية: ((حَبَسَهم العُذْرُ))، وفي رواية: ((إلاَّ شَرَكُوكم في الأجْرِ))، رواه البخاري من رواية أنس، ورواه مسلم من رواية جابر، واللفظ له، ووصفَهم الله جل وعلا بقوله: ﴿ وَلَا عَلَى الَّذِينَ إِذَا مَا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لَا أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ تَوَلَّوْا وَأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَنًا أَلَّا يَجِدُوا مَا يُنْفِقُونَ ﴾ [التوبة: 92].

صدَقوا في الطلب، فأُعطوا الأجْرَ، وذلك فضل الله يُؤتيه مَن يشاء، وفي الحديث عن أَبي كَبْشة عمرو بن سعد الأَنْماري رضي الله عنه أنَّه سَمِع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((ثلاثة أُقسمُ عليهنَّ وأُحَدِّثُكم حديثًا فاحْفَظوه: ما نَقَصَ مالُ عَبْدٍ مِن صَدَقةٍ، ولا ظُلِمَ عَبْدٌ مَظْلَمة صبَرَ عليها، إلاَّ زَادَه الله عِزًّا، ولا فَتَحَ عَبْدٌ بَابَ مَسألةٍ إلاَّ فتَحَ الله عليه بابَ فَقْرٍ، أو كلمة نحوها، وأُحَدِّثُكم حديثًا فاحْفَظوه، قال: إنَّما الدنيا لأربعةِ نَفَرٍ: عَبْد رَزَقَه الله مالاً وعِلمًا، فهو يَتَّقِي فيه رَبَّه، ويَصِل فيه رَحِمَه، ويَعْلَمُ لله فيه حَقًّا، فهذا بأفضَلِ المنازل، وعَبد رَزَقه الله عِلْمًا، ولَمْ يَرْزُقْه مالاً، فهو صادِقُ النِّيَّة، يقول: لَوْ أنَّ لِي مالاً، لَعَمِلتُ بِعَمَلِ فُلانٍ، فهو بنيَّتِه، فأجْرُهما سَوَاءٌ، وَعَبْد رَزَقَه الله مالاً، ولَمْ يرْزُقْه عِلْمًا، فهو يَخْبِط في مَاله بغَير عِلْمٍ، لا يَتَّقِي فيه رَبَّه، ولا يَصِل فيه رَحِمَه، ولا يعْلَم لله فيه حقًّا، فهذا بأَخْبَثِ المنازِل، وعَبْد لَمْ يَرْزُقْه الله مالاً ولا عِلْمًا، فهو يقول: لَوْ أنَّ لِي مالاً، لَعَمِلْتُ فيه بعَمَلِ فُلاَنٍ، فهو بنِيَّتِه، فوِزْرُهما سَوَاءٌ))، رواه الترمذي، وقال: "حديث حسن صحيح"، فهنيئًا لكلِّ مَن أخْلَص نيَّته لله تعالى وفاز بأجْر الحَج والعُمرة، ثانيًا، المحافظة على صلاة الفجر في جماعة، واسمع إلى ما قاله النّبي صلَّى الله عليه وسلَّم في الحديث الذي أخرجه الترمذي عن أبي أُمامة أنَّه قال: مَن صلى الفجر في جماعة ثُمَّ جلَس يذكُر الله عزَّ وجل حتى تطلُع الشمسُ، ثم قامَ فصلى ركعتين، كُتب له أجْرُ حَجَّة وعُمرة تامَّة، تامَّة، تامَّة)).

وأخرج الطبراني في "الأوسط" بسندٍ حسن عن ابن عمر رضي الله عنه قال: "كان رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم- إذا صلى الفجر لم يقمْ من مَجلسه، حتى تمكنه الصلاة"، وقال: ((مَن صلى الصبحَ ثُمَّ جلَسَ في مَجلسه حتى تمكنه الصلاة، كان بمنزلة عُمرة وحَجة مُتقبَّلتين)).

ليسأل كلُّ واحدٍ منَّا نفسَه: كيف حاله مع صلاة الفجر؟! لا نسأل عن صلاة الليل، لكن صلاة الفريضة: كيف حالنا معها؟!

هذا الحسن بن الصالح كان رجلاً زاهدًا، وكانتْ عنده جارية، فباعَها لقومٍ، فلمَّا كان جوف الليل، قامتِ الجارية، فقالتْ: "يا أهلَ الدار، الصلاةَ الصلاة، فقالوا: أصبحْنا، أطَلَع الفجر؟! فقالتْ: وما تصلون إلا الفريضة؟! قالوا: نعم، فرجعتْ إلى "الحسن" تبكي وتقول: رُدَّني، لقد بِعتني لأناسٍ لا يصلون إلاَّ الفريضة، فأين المسلم المحبُّ المشتاق للحَج؟! هذا هو الطريق إلى ثواب الحج، فحافظ عليه، ثالثًا، حضور مجالس العلم في المسجد، فقد أخرج الطبراني والحاكم عن أبي أُمامة عن النّبي صلَّى الله عليه وسلَّم قال: ((مَن غدا إلى المسجد لا يريد إلاَّ أن يتعلَّم خيرًا أو يعلمه، كان كأجْرِ حاجٍّ تامًّا حَجَّته))، رابعًا، أداء الصلاة المكتوبة في المسجد، فقد أخرَج الإمام أحمد بسندٍ حسن عن أبي أُمامة أنَّ النّبي صلَّى الله عليه وسلَّم قال: ((مَن مَشَى إلى صلاة مكتوبة في الجماعة، فهي كحَجَّة، ومَن مشى إلى صلاة تطوُّع - أي صلاة الضحى - فهي كعُمرة نافلة)).

وقد أخرج أبو داود من حديث أبي أُمامة أيضًا أنَّ النّبي صلَّى الله عليه وسلَّم قال: ((مَن خرَجَ من بيته مُتطهِّرًا إلى صلاة مكتوبة، فأجْره كأجر الحاج الْمُحْرِم، ومَن خرَجَ إلى تسبيح الضحى لا يُنْصِبه إلاَّ إيَّاه، فأجْرُه كأجْرِ المعتمِر، وصلاةٌ على أَثَر صلاة لا لَغْو بينهما كتابٌ في عِلِّيين)).

 زيارة الموقع
  • عدد القراءات الكلي: [2749 read]
  • عدد القراءات اليومي: [1 read]
  • عدد التعليقات: []

"وقفات مع قوله تعالى:"ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ ذَٰلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ...

تفسير بن كثير، يقول تعالى: ثم جعلنا القائمين بالكتاب العظيم، المصدق لما بين يديه من الكتب { الذين اصطفينا من عبادنا} وهم هذه الأمة ثم قسمهم إلى ثلاثة أنواع فقال تعالى: { فمنهم ظالم لنفسه} وهو المفرط في فعل بعض الواجبات المرتكب لبعض المحرمات، { ومنهم مقتصد} وهو المؤدي للواجبات التارك للمحرمات وقد يترك بعض...
image

تفسير بن كثير، يقول تعالى: ثم جعلنا القائمين بالكتاب العظيم، المصدق لما بين يديه من الكتب { الذين اصطفينا من عبادنا} وهم هذه الأمة ثم قسمهم إلى ثلاثة أنواع فقال تعالى: { فمنهم ظالم لنفسه} وهو المفرط في فعل بعض الواجبات المرتكب لبعض المحرمات، { ومنهم مقتصد} وهو المؤدي للواجبات التارك للمحرمات وقد يترك بعض المستحبات ويفعل بعض المكروهات، { ومنهم سابق بالخيرات بإذن الله} وهو الفاعل للواجبات والمستحبات التارك للمحرمات والمكروهات وبعض المباحات، قال ابن عباس في قوله تعالى: { ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا} قال: هم أمة محمد صلى الله عليه وسلم ورثهم الله تعالى كل كتاب أنزله، فظالمهم يغفر له، ومقتصدهم يحاسب حساباً يسيراً، وسابقهم يدخل الجنة بغير حساب، روى الطبراني عن ابن عباس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال ذات يوم: (شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي) قال ابن عباس: السابق بالخيرات يدخل الجنة بغير حساب، والمقتصد يدخل الجنة برحمة الله، والظالم لنفسه وأصحاب الأعراف يدخلون الجنة بشفاعة محمد صلى الله عليه وسلم، وكذا روي عن غير واحد من السلف: أن الظالم لنفسه من هذه الأمة من المصطفين على ما فيه من عوج وتقصير، وقال آخرون: بل الظالم لنفسه ليس من هذه الأمة ولا من المصطفين الوارثين للكتاب، روى ابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما { فمنهم ظالم لنفسه} قال: هو الكافر، وقال مجاهد في قوله تعالى: { فمنهم ظالم لنفسه} قال: هم أصحاب المشأمة، وقال الحسن وقتادة: هو المنافق، ثم قد قال ابن عباس والحسن وقتادة: وهذه الأقسام الثلاثة كالأقسام المذكورة في أول سورة الواقعة وآخرها، والصحيح أن الظالم لنفسه من هذه الأمة، وهذا اختيار ابن جرير، كما هو ظاهر الآية، وكما جاءت به الأحاديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من طرق يشد بعضها بعضاً، ونحن إن شاء الله تعالى نورد منها ما تيسر، الحديث الأول، قال الإمام أحمد عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، عن النّبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: في هذه الآية { ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات بإذن الله} قال: (هؤلاء كلهم بمنزلة واحدة وكلهم في الجنة)، "الحديث غريب من هذا الوجه وفي إسناده من لم يسم، ورواه ابن أبي حاتم وابن جرير من طريق أخرى يتقوى بها هذا الحديث"، ومعنى قوله بمنزلة واحدة: أي في أنهم من هذه الأمة وأنهم من أهل الجنة، وإن كان بينهم فرق في المنازل في الجنة، الحديث الثاني، قال الإمام أحمد عن أبي الدرداء رضي الله عنه قال، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (قال الله تعالى: { ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات بإذن الله} فأما الذين سبقوا فأولئك الذين يدخلون الجنة بغير حساب، وأما الذين اقتصدوا فأولئك الذين يحاسبون حساباً يسيراً، وأما الذين ظلموا أنفسهم فأولئك الذين يحبسون في طول المحشر، ثم هم الذين تلافاهم الله برحمته، فهم الذين يقولون: { الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن إن ربنا لغفور شكور، الذي أحلنا دار المقامة من فضله لا يمسنا فيها نصب ولا يمسنا فيها لغوب} )، الحديث الثالث، قال الحافظ الطبراني عن أُسامة بن زيد رضي الله عنهما: { فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات بإذن الله} الآية، قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (كلهم من هذه الأمة)، الحديث الرابع، قال ابن أبي حاتم عن عوف بن مالك رضي الله عنه، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: (أمتي ثلاثة أثلاث، فثلث يدخلون الجنة بغير حساب ولا عذاب، وثلث يحاسبون حساباً يسيراً ثم يدخلون الجنة، وثلث يمحصون ويكشفون، ثم تأتي الملائكة فيقولون: وجدناهم يقولون لا إله إلا الله وحده، يقول الله تعالى: صدقوا، لا إله إلا أنا أدخلوهم الجنة، بقولهم لا إله إلا الله وحده واحملوا خطاياهم على أهل النار، وهي التي قال الله تعالى: { وليحملن أثقالهم وأثقالاً مع أثقالهم} "أخرجه ابن أبي حاتم وهو غريب جدا كما قال ابن كثير"، أثر عن ابن مسعود رضي الله عنه قال ابن جرير عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: إن هذه الأمة ثلاث أثلاث يوم القيامة، ثلث يدخلون الجنة بغير حساب، وثلث يحاسبون حساباً يسيراً، وثلث يجيئون بذنوب عظام حتى يقول الله عزَّ وجلَّ ما هؤلاء؟ وهو أعلم تبارك وتعالى، فتقول الملائكة: هؤلاء جاءوا بذنوب عظام إلا أنهم لم يشركوا بك شيئاً، فيقول الرب عزَّ وجلَّ: أدخلوا هؤلاء في سعة رحمتي، وتلا عبد الله رضي الله عنه هذه الآية: { ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا}، أثر آخر: قال أبو داود الطيالسي، عن عقبة بن صبهان الهنائي قال: سألت عائشة رضي الله عنها عن قول الله تعالى { ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا فمنهم ظالم لنفسه}، فقالت لي: (يا بني هؤلاء في الجنة، أما السابق بالخيرات فمن مضى على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، شهد له رسول الله صلى الله عليه وسلم بالحياة والرزق، وأما المقتصد فمن اتبع أثراً من أصحابه حتى لحق به، وأما الظالم لنفسه فمثلي ومثلكم، قال فجعلت نفسها رضي الله عنها معنا)، وهذا منها رضي الله عنها من باب الهضم والتواضع، وإلا فهي من أكبر السابقين بالخيرات لأن فضلها على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام، وقال عوف الأعرابي، عن كعب الأحبار رحمه الله قال: إن الظالم لنفسه من هذه الأمة، والمقتصد، والسابق بالخيرات كلهم في الجنة، ألم تر أن الله تعالى قال: { ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات بإذن الله ذلك هو الفضل الكبير، جنات عدن يدخلونها} إلى قوله عزَّ وجلَّ { والذين كفروا لهم نار جهنم} قال: فهؤلاء أهل النار، "رواه ابن جرير من طرق عن عوف عن كعب الأحبار"، وعن محمد ابن الحنفية رضي الله عنه قال: إنها أمة مرحومة، الظالم مغفور له، والمقتصد في الجنان عند الله، والسابق بالخيرات في الدرجات عند الله، فهذا ما تيسر من إيراد الأحاديث والآثار المتعلقة بهذا المقام، وإذا تقرر هذا فإن الآية عامة في جميع الأقسام الثلاثة في هذه الأمة، والعلماء أغبط الناس بهذه النعمة، وأولى الناس بهذه الرحمة، فإنهم كما روى الإمام أحمد رحمه الله عن قيس بن كثير قال: قدم رجل من أهل المدينة إلى أبي الدرداء رضي الله عنه وهو بدمشق، فقال: ما أقدمك أي أخي؟ قال: حديث بلغني أنك تحدث به عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: أما قدمت لتجارة؟ قال: لا، قال: أما قدمت لحاجة؟ قال : لا، قال: أما قدمت إلا في طلب هذا الحديث؟ قال: نعم، قال رضي الله عنه، فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (من سلك طريقاً يطلب فيها علماً سلك الله تعالى به طريقاً إلى الجنة، وإن الملائكة لتضع أجنحتها رضاً لطالب العلم، وإنه ليستغفر للعالم من في السماوات والأرض حتى الحيتان في الماء، وفضل العالم على العابد كفضل القمر على سائر الكواكب، وإن العلماء هم ورثة الأنبياء، وإن الأنبياء لم يورثوا ديناراً ولا درهماً وإنما ورثوا العلم، فمن أخذ به أحذ بحظ وافر)، "أخرجه الإمام أحمد ورواه الترمذي وأبو داود وابن ماجه"، وقد تقدم في أول سورة طه حديث ثعلبة بن الحكم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (يقول الله تعالى يوم القيامة للعلماء إني لم أضع علمي وحكمتي فيكم إلا وأنا أريد أن أغفر لكم على ما كان منكم ولا أبالي).

تفسير الجلالين،{ ثم أورثنا } أعطينا { الكتاب } القرآن { الذين اصطفينا من عبادنا } وهم أمتك { فمنهم ظالم لنفسه } بالتقصير في العمل به { ومنهم مقتصد } يعمل به أغلب الأوقات { ومنهم سابق بالخيرات } يضم إلى العلم التعليم والإرشاد إلى العمل { بإذن الله } بإرادته { ذلك } أي إيراثهم الكتاب { هو الفضل الكبير }.

تفسير الطبري، الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى: { ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادنَا فَمِنْهُمْ ظَالِم لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِد وَمِنْهُمْ سَابِق بِالْخَيْرَاتِ } اخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي مَعْنَى الْكِتَاب الَّذِي ذَكَرَ اللَه فِي هَذِهِ الْآيَة أَنَّهُ أَوْرَثَهُ الَّذِينَ اصْطَفَاهُمْ مَنْ عِبَاده، وَمَنْ الْمُصْطَفَوْنَ مِنْ عِبَاده، وَالظَّالِم لِنَفْسِهِ، فَقَالَ بَعْضهمْ: الْكِتَاب: هُوَ الْكُتُب الَّتِي أَنْزَلَهَا اللَّه مِنْ قَبْل الْفُرْقَان، وَالْمُصْطَفَوْنَ مِنْ عِبَاده: أُمَّة مُحَمَّد صَلَّى اللَه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَالظَّالِم لِنَفْسِهِ: أَهْل الْإِجْرَام مِنْهُمْ، ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا عَلِيّ، قَالَ: ثنا أَبُو صَالِح، قَالَ: ثني مُعَاوِيَة، عَنْ عَلِيّ، عَنْ ابْن عَبَّاس، قَوْله: { ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ } إِلَى قَوْله: { الْفَضْل الْكَبِير } هُمْ أُمَّة مُحَمَّد صَلَّى اللَه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَرَّثَهُمْ اللَه كُلّ كِتَاب أَنْزَلَهُ، فَظَالِمهمْ يُغْفَر لَهُ، وَمُقْتَصِدهمْ يُحَاسَب حِسَابًا يَسِيرًا، وَسَابِقهمْ يَدْخُل الْجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَاب.

 زيارة الموقع
  • عدد القراءات الكلي: [2612 read]
  • عدد القراءات اليومي: [0 read]
  • عدد التعليقات: []

معالم صلاح الفرد...

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد، فقد ذكرنا في المقال السابق أن دوائر الصلاح الإنساني تشمل "الفرد، والمجتمع، والدولة"، ودللنا من العقل والنقل على أن تشريعات الإسلام تتوزع بيْن هذه الدوائر الثلاث، وبيَّنَّا أن الإصلاح يجب أن يتم في هذه الدوائر بطريقة متوازية، مع الأخذ في الاعتبار أن كل دائرة تؤثر في...
image

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد، فقد ذكرنا في المقال السابق أن دوائر الصلاح الإنساني تشمل "الفرد، والمجتمع، والدولة"، ودللنا من العقل والنقل على أن تشريعات الإسلام تتوزع بيْن هذه الدوائر الثلاث، وبيَّنَّا أن الإصلاح يجب أن يتم في هذه الدوائر بطريقة متوازية، مع الأخذ في الاعتبار أن كل دائرة تؤثر في التي بعدها. وبقي لنا أن نتناول معالم الصلاح في كل دائرة من هذه الدوائر فنتحدث في هذا المقال عن معالم صلاح الفرد، وسيكون حديثنا في المقال القادم، إن شاء الله، عن معالم صلاح المجتمع والدولة، معالم صلاح الفرد: تختلف المداخل التي يمكن أن ندخل منها لتعريف الإنسان الصالح، وهذا عرض لأشهر هذه المداخل، التركيز على المعاني القاصرة، الفردية المحضة، والمعاني الاجتماعية، ذكرنا أنه لابد من الفرد الصالح والمجتمع الصالح، وجزء من تربية الفرد الصالح يتعلق بتهيئته لأن يكون فردًا نافعًا في مجتمعه، ولذلك يذكر بعضهم تعريفًا موجزًا لما يجب أن يكون عليه الفرد المسلم من "إخلاص العبادة للخالق"، و"الإحسان إلى المخلوق" ولا شك أنه يدخل تحت كل واحدة من هاتين العبارتين الكثير من المعاني التي يمكن أن تجدها مفصلة في عبارات أخرى، وقريب من هذا قول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله عن أهل السنة أنهم "يعرفون الحق ويرحمون الخلق"، وإن كانت العبارة رغم عمومها فإن استعماله لها يدل على أنه يريد من المعرفة معرفة السنة من البدعة، ويريد من الرحمة رحمة من تلبس ببدعة في عدم التسرع في التكفير أو التفسيق أو التبديع، والعبارة سواء حملت على المعنى العام أو المعنى الخاص هي من أفضل العبارات التي تلخص جوانب في غاية الأهمية من جوانب الشخصية المسلمة المتكاملة المتزنة، بالإضافة إلى صلاح (العقل، النفس، الروح، الجسد): "نموذج الإنسان الصالح هو الذي يستعمل عقله استعمالاً صحيحًا، ويصونه عن التفكير فيما لا يتوفر له أدوات البحث عنه، كما يصونه عن الخرافة"، وهذه طريقة علماء التربية حيث ينظرون إلى مكونات الإنسان ثم يتتبعون ما ورد بشأنها في الكتاب والسنة، فنموذج الإنسان الصالح في هذا المدخل هو: الإنسان الذي يستعمل عقله استعمالاً صحيحًا، ويصونه عن التفكير فيما لا يتوفر له أدوات البحث عنه،علم الغيب، كما يصونه عن الخرافة بجميع صورها ،ومِن أبرزها: تقديس المخلوقات، في حين يوظف عقله في إدراك أدلة صدق الوحي، وفي فهم الوحي، ثم في التفكر في السنن الكونية لتسخيرها وتذليلها، وهو في ذلك يروِّض نفسه ويكبحها عما دله الشرع أو العقل على ضرره، حتى وإن تعلقت به حظوظ نفسه، وفي هذا الباب يدخل الجانب المجتمعي حيث يترك الفرد الصالح بعض حظوظ النفس صيانة لحقوق الآخرين، وللإحسان إليهم بما يفوق حقهم، كما أنه يُعنَى بتغذية روحه بالعبادات التي تصفي الروح وتجعلها تحلق بالجسد إلى معاني السعادة والإنس بالله عز وجل، والجسد هو الوعاء الحاوي لهذا كله الذي ينبغي على الإنسان أن يُعنَى به ليقوم بكل هذه المهام، والتي هي من جملة العناية بالجسد، ومقصودها "الروح" في المقام الأول كالطهارة الحسية والمعنوية. 

ومن فوائد هذا المدخل، سهولة المقارنة مع المناهج التربوية الأخرى التي تحترم العقل في الجوانب المادية وتوقعه في الخرافة في الجوانب الغيبية! أو التي تطلب صفاء الروح بتعذيب الجسد أو التي تطلق العنان لشهوات النفس والجسد، إلى غير ذلك من المدارس التربوية المنسوبة إلى ديانات أخرى أو المتفرعة عن نظريات تربوية علمانية، وكذا صلاح (العقيدة، العبادة، الأخلاق، المعاملة): وهذا التقسيم يعتمد على تقسيم العلوم الإسلامية وبيان ما يختص بتربية الفرد منها، وهو أسهل تناولاً بالنسبة لدارسي العلوم الشرعية، كما أن القنطرة بين الفرد والمجتمع واضحة في هذا التقسيم غاية الوضوح عبر قسم (الأخلاق والمعاملات)، وعلى ذلك فالفرد الصالح وفق هذا التقسيم هو الصالح في عقيدته، وعبادته، وأخلاقه، ومعاملاته، وهذه نبذة عن كل واحدة من هذه الجوانب الأربع. صلاح العقيدة، من خلال العقيدة الصحيحة المستفادة من الكتاب والسنة يعرف الإنسان حقيقته ومنشأه، ويعرف الكون من حوله، ويؤمن أن له ربًّا خلقه فسواه فعدله، وعلمه البيان، ومنحه العقل والإرادة، وأرسل إليه الرسل، وأنزل له الكتب، وأقام عليه الحجة، وعرفه الغاية والطريق، ويعرف أن هذا الرب لم يجعل بينه وبين عباده واسطة في عبادته، وأن حقه على عباده أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئًا، كما يعرف أسماءه وصفاته، ومنها، أن الله هو الخالق، الرازق، المدبر، العزيز، العليم، الحكيم، وهذه المعرفة لها آثار عظيمة، كما أن هذا العالم البديع وراءه خالق عظيم، خلق كل شيء فقدره تقديرًا، وأعطى كل شيء خلقه ثم هدى، ولكن الذي خلقه سيفنيه، ويبدل به عالمًا آخر، هو عالم الخلود، فيه تُوفى كل نفس ما كسبت، وتجزى بما عملت، وهم لا يظلمو،. الآثار المعرفية والسلوكية للعقيدة الصحيحة: من أهم ما ينبغي أن نُعنَى به ونحن نتحدث عن صلاح الفرد أن نُعنى بمعرفة العقيدة كغرض مطلوب لذاته أولاً ثم كغرض مطلوب لغيره من جوانب الصلاح الإنسانية التي تتحقق كآثار لتلك العقيدة الصحيحة، وفي هذا الصدد نركز على بعض الآثار الإيمانية للعقيدة الصحيحة في أبواب اضطربت فيها كثير من المناهج التي لم تعتمد على تلك العقيدة الصحيحة، العقيدة والحرية: "مَن ينصف سيجد أنه متى قورن الإسلام بالمذاهب الليبرالية سيكون أكثر تحقيقًا لحرية الإنسان من مذاهب خلعت كهنة الدين لتضع بدلاً منهم كهنة الفلسفة!"، إلاسلام جاء دعوة تحريرية كبرى لتحرير الإنسان من كل عبودية لغير الله تعالى، من عبوديته للشيطان، ومن عبوديته للإنسان، سواء أكان ملكًا أم كاهنًا، ومن عبوديته للملائكة والصالحين بل من عبوديته لنفسه وهواه، فلا يَعبد إلا الله، ولا يشرك به شيئًا، ولهذا كان يبعث النّبي صلى الله عليه وسلم برسائله إلى الملوك والأمراء يدعوهم إلى الإسلام، ويختم رسائله إليهم بهذه الآية الكريمة: {قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلا نَعْبُدَ إِلا اللَهَ وَلا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ} [آل عمران:64]، بل إن الشريعة نزهت الإنسان أن يغلو في مخلوق آخر "وإن لم يبلغ حد العبادة"، كما قال النّبي صلى الله عليه وسلم: «لاَ تُطْرُونِي، كَمَا أَطْرَتْ النَّصَارَى ابْنَ مَرْيَمَ، فَإِنَّمَا أَنَا عَبْدُهُ، فَقُولُوا عَبْدُ اللَهِ، وَرَسُولُهُ»، ولا وجه للمقارنة هنا بين هذه العقيدة الصحيحة والأديان الكهنوتية القائمة على تقديس البشر، بل ولا مع المذاهب التي تأثرت بهم كالشيعة والصوفية، ولكن عند من ينصف فسوف يجد أنه متى قورن الإسلام بالمذاهب الليبرالية فإنه سيكون أكثر تحقيقًا لحرية الإنسان من مذاهب خلعت كهنة الدين لتضع بدلاً منهم كهنة الفلسفة، العقيدة والوازع الذاتي: قدَّمنا أن العقيدة الصحيحة تتضمن المعرفة الصحيحة بالله عز وجل، ومن أعظم آثارها حب الله والخوف من الله، وهذه الآثار يترتب عليها آثار أخرى، وهي: مراقبة الله تبارك وتعالى ووجود الوازع أو "الضمير الذاتي"، ومن المعلوم أن إيجاد الوازع الذاتي عند الفرد يعد مشكلة كبرى عند ذلك فإنه مهما أقمت من دولة وقوانين بدون وازع ذاتي فإن المجتمع لا يستقر، لأن المجتمع لكي يكون مستقرًا فلابد أن يكون الوازع الذاتي موجودًا عند معظم الناس، ثم إذا انحرف بعضهم كانت الدولة له بالمرصاد، لكن إذا كان الوازع الذاتي غائبًا عند المعظم تكون هذه حالة الفساد المستشري التي يقولون عنها إنها تهدد الدول بالزوال والانهيار، فالعقيدة إذن يتفرع عليها العبادة والأخلاق والمعاملة، ويتفرع عليها الجزء الذي يهم كل الناس، حتى غير ذوي المرجعية الشرعية، وهو كيف يكون هذا الفرد عضوًا صالحًا في المجتمع ويكون لديه وازع ذاتي يجعله لا يهدد أمن ولا سلامة ولا استقرار الآخرين إلى غير ذلك، ومن المشاهَد في بلاد المسلمين وجود الوازع الذاتي "الإيماني" عند عدد كبير من الناس بفضل الله تعالى، ولكن الشيطان يفسده عليهم ببعض التأويلات فتجد أن هذا الوازع في موضوع الرشوة أقل بكثير منه في السرقة مع أنهما من باب واحد هو الكسب المحرَّم، لكن لانتشار التأويل في الرشوة ضعف الوازع الإيماني جدًّا، كما أن الشيطان يُضعِف هذا الوازع تجاه عدد كبير من المعاصي بدعوى أنها من الصغائر، وكل هذه المداخل الشيطانية في حاجة إلى علاج، بالإضافة إلى تقوية الوازع الإيماني الذي هو فرع على الإيمان بالله واليوم الآخر، صفات إيمانية أخرى: قد يعتني الكثير من الباحثين في شأن سمات الشخصية المسلمة ببعض الصفات التي يراها مميزة للشخصية الإسلامية، وهي صفات تتكون كفرع على تعلم الدين والعمل به، ومعظمها آثار مباشرة للعقيدة الصحيحة، ومن أمثلة ذلك: الصفات التي عدها الدكتور "عمر سليمان الأشقر" رحمه الله تعالى كسمات للشخصية المسلمة فذكر: "البصيرة، العزة، التمسك بالحق، المجاهدة، الرضا النفسي والاطمئنان القلبي، إدراك غاية الحياة، الأوبة إلى الحق"، ويمكن أن تضيف إليها كثيرًا من الصفات مثل: "موافقة الفطرة، التوسط، الاعتدال، الصبر، الواقعية، وغيرها من سمات الدين ذاته التي تنطبع على الأشخاص الذين يتعلمون الدين ويعملون به بطريقة صحيحة. صلاح العبادة: وصلاح العقيدة يتفرع عليه صلاح العبادة، لأن من عقيدة المسلم قوله تعالى: "وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنْسَ إِلا لِيَعْبُدُونِ مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ".

 زيارة الموقع
  • عدد القراءات الكلي: [3007 read]
  • عدد القراءات اليومي: [2 read]
  • عدد التعليقات: []

الإسلام نهى عن التبذير وأمر بترشيد الاستهلاك : رمي الخبز في القمامة يثير حفيظة عديد المواطنين...

يعتبر رمي الخبز في حاويات القمامة أو على جنبات الطرق امتهانا للنعمة وإضاعة للمال الذي بذل فيها ويشكل سلوكا غير حضاري، بحسب العديد من المواطنين ففي الكثير من الأحياء يتخلصون من الخبز بطريقة غير حضارية لا تتماشى مع حقيقة أنه أساس الأمن الغذائي، فيلقونه بطريقة عشوائية في حاويات القمامة أو بقربها. وفي مناطق أخرى يبدو المشهد...
image

يعتبر رمي الخبز في حاويات القمامة أو على جنبات الطرق امتهانا للنعمة وإضاعة للمال الذي بذل فيها ويشكل سلوكا غير حضاري، بحسب العديد من المواطنين ففي الكثير من الأحياء يتخلصون من الخبز بطريقة غير حضارية لا تتماشى مع حقيقة أنه أساس الأمن الغذائي، فيلقونه بطريقة عشوائية في حاويات القمامة أو بقربها.

وفي مناطق أخرى يبدو المشهد مختلفا، فأكياس الخبز الجاف تنتشر على أسوار العمارات، في مظهر آخر يعبر عن السلوك الاجتماعي والغذائي، كما يشير إلى ذلك أحد المواطنين.

ترشيد الاستهلاك ظاهرة حضارية تساهم في ضبط نفقات الأسرة سواء كانت فقيرة أو غنية وتدل على ثقافة المواطن في التعامل مع محيطه، فإتلاف الطعام يساهم في إهدار اقتصاد البلاد التي تدعم بعض المواد الغذائية، كما يساهم أيضا في تلويث البيئة، ففي الوقت الذي كانت قطعة خبز مرمية في الطريق تعد من الكبائر نسرع لانتشالها ونسلم عليها قبل أن توضع في مكان لائق بها، تحول مظهر الخبز مجمعا ومرميا في القمامات والمزابل، ولم يعد يثير هذا الأخير حفيظة الجزائريين.

وقد امتهن أطفال فقراء جمع الخبز اليابس لبيعه إلى تجار الجملة، وعادة ما يتولى هذه المهام الأطفال وكبار السن، باتوا يحترفون هذا العمل، وتفضل عائلات جزائرية عدة عدم رمي الخبز اليابس، بل تخزينه في أكياس لتسهيل الأمر على الأشخاص الذين يجمعونه، ويضعونها في مداخل المباني، التي يسكنون فيها، ويرى هؤلاء أن إعادة استغلال الخبز اليابس ستكون في جميع الأحوال أفضل من رميه.

إن ظاهرة رمي الأطعمة مع القمامة مظهر سافر للإسراف، يتطلب علاجا جادا، وهناك بعض الأفكار التي تساعد في الحد من هذه الظاهرة وهي الاعتدال في المأكل والمشرب، وضبط كمية الطعام مع الحاجة وليس مع الرغبة، قال النّبى صلى الله عليه وسلم : «كلوا واشربوا والبسوا وتصدقوا في غير إسراف ولا مخيلة»، رواه البخارى.

ولنعمل بميزان النبوة: "ما ملأ ابن آدم وعاء شراً من بطنه بحسب ابن آدم لقيمات يقمن صلبه، فإن كان لا محالة فثلث لطعامه، وثلث لشرابه، وثلث لنفسه"، عند جلب الطعام من المطاعم يجب علينا شراء كميات صغيرة ومناسبة لأفراد العائلة، وعدم شراء ما يزيد عن حاجتهم عند طبخ الطعام في المنزل، يجب مراعاة عدد أفراد الأسرة، إن كان العدد قليلا أم كبيرا ومحاولة طبخ واستخدام مكونات بكميات صغيرة، فبهذه الخطوة سنضمن عدم بقاء كميات طعام فائض وتوفير المصاريف اليومية، ومن العادات المحمودة أن يأخذ كل واحد من الآكلين مقدارا من الطعام في صحنه بقدر حاجته، فإذا ما انتهى منه وأراد المزيد فيأخذ مقدارا آخر وهكذا، فلا يتبقى في صحنه بقايا من طعام تعافه نفس الآخر من تناوله، كما أن رغيف الخبز يمكن تقطيعه مسبقا قبل وضعه على مائدة الطعام إلى أجزاء حسب حجمه، وكذا تجنب إطالة تخزين بقايا الطعام في الثلاجات ثم رميها مع النفايات، وهناك أفكار مبتكرة للإفادة من هذه البقايا من المنتديات وغيرها

تقديم بقايا الطعام بعد تغليفه بشكل مناسب إلى العمال أو البيوت الفقيرة، ذوي الدخل المحدود، أما الكميات الكبيرة فتسلم للجمعيات الخيرية التي تهتم بهذا الجانب.

إن الرسول صلى الله عليه وسلم يعلمنا قيمة اللقمة من الطعام بقوله: (إذا أكل أحدكم طعاما، فسقطت لقمته، فليمط ما رابه منها، ثم ليطعمها، ولا يدعها للشيطان)، فما بالك برمي بقايا الطعام عمدا، أليس هذا تضييعا للنعمة وازدراءً بها وتخلقاً بأخلاق المترفين؟

وفرَّق بعض العلماء بين التبذير والإسراف الذي جاء النهي عنه في قوله تعالى: ﴿ إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِرَبِّهِ كَفُورًا ﴾ [الإسراء: 27]، فقالوا: إن التبذير هو صرف الأموال في غير حقِّها، إما في المعاصي، وإما في غير فائدة، لعبًا وتساهلاً بالأموال، أما الإسراف: فهو الزيادة في الطعام والشراب واللِّباس، في غير حاجةٍ.

قال تعالى مادحًا عبادَه المقتصِدين: ﴿ وَالَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا ﴾ الفرقان: 67.

قال ابن كثير رحمه الله: "﴿ وَالَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا ﴾ [الفرقان: 67]، أي: ليسوا بمبذِّرين في إنفاقهم، فيصرفون فوق الحاجة، ولا بخلاء على أهليهم، فيقصِّرون في حقِّهم، فلا يكفونهم، بل عدلاً خيارًا، وخير الأمور أوسطها، لا هذا ولا هذا".

وقال تعالى: ﴿ وَلَا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ وَلَا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُومًا مَحْسُورًا ﴾ [الإسراء:29]، وهذا هو التوسُّط المأمور به: لا بخل، ولا إمساك، ولا إسراف، ولا تبذير، لكن بين ذلك.

قال ابن كثير رحمه الله: "يقول تعالى آمرًا بالاقتصاد في العيْش، ذامًّا للبخل، ناهيًا عن الإسراف: ﴿ وَلَا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ ﴾ [الإسراء:29]، أي: لا تكن بخيلاً مَنُوعًا، لا تعطي أحدًا شيئًا، ﴿ وَلَا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ ﴾ [الإسراء:29]، أي: ولا تسرف في الإنفاق، فتعطي فوق طاقتك، وتُخرج أكثرَ من دَخْلِكَ، ﴿ فَتَقْعُدَ مَلُومًا مَحْسُورًا ﴾ [الإسراء:29]، أي: فتقعد إن بخلت ملومًا، يلومك الناس، ويذمُّونك، ويستغنون عنك، ومتى بسطتَ يدك فوق طاقتك، قعدتَ بلا شيءٍ تنفقه، فتكون كالحسير، وهي الدابَّة التي عجزت عن السَّيْر".

قال عليُّ بن أبي طالب رضي الله عنه: "ما أنفقت على نفسكَ وأهلِ بيتكَ، في غير سَرفٍ ولا تبذير، وما تصدَّقتَ به، فهو لك، وما أنفقت رياءً وسمعةً، فذلك حظُّ الشيطان"، وقال ابنُ الجَوْزي: "العاقل يدبِّر بعقله معيشته في الدنيا، فإن كان فقيرًا اجتهد في كسبٍ وصناعةٍ تَكُفُّه عن الذُّلِّ للخَلْق، وقلَّل العلائقَ، واستعملَ القَناعة، فعاش سليمًا من مِنَن الناس، عزيزًا بينهم، وإن كان غنيًّا، فينبغي له أن يدبِّر في نَفَقَتِه، خوفَ أن يفتقر، فيحتاج إلى الذُّلِّ للخَلْق...".

ومن الإسراف الذي يقع فيه بعض الناس: الإسْرَاف في الولائم، وحَفَلات الزَّوَاجِ، وغَيْرها مِنَ المناسبات، صغيرة أو كبيرة، حيثُ تُقدَّم بها الأَطعمةُ أَكْثَرَ من الحاجة

ومنها: الإسراف في استخدام نعمة الماء، فعن أنس رضي الله عنه: "إنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم كان يتوضَّأ بالمُدِّ، ويغتسل بالصَّاع، إلى خمسة أمداد"

وقد نهى النبيُّ صلى الله عليه وسلم المؤمنَ أن يزيد على وضوئه ثلاث مرات، فعن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جدِّه، قال: "جاء أعرابيٌّ إلى النبيِّ صلى الله عليه وسلم يسأله عن الوضوء، فأراه الوضوء ثلاثًا ثلاثًا"، ثم قال: ((هكذا الوضوء، فمَن زاد على هذا، فقد أساء، وتعدَّى، وظَلَم))".

ومنها، الإسراف في استخدام نعمة المال، فعن خَوْلَة الأنصارية قالت: سمعتُ النبيَّ صلى الله عليه وسلم يقول: ((إن رجالاً يتخوَّضون في مال الله بغير حقٍّ، فلهم النار يوم القيامة)).

ويدخل في هذا الحديث: الذين يسافرون إلى بلاد الكفار، فينفقون المبالغ الطائلة في تلك الرحلات، وهم بهذا جمعوا بين معصيتين، الأولى، السفر إلى بلاد الكفار، وقد نهى النبيُّ صلى الله عليه وسلم عن ذلك، فعن جرير رضي الله عنه أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم قال: ((أنا بريءٌ من كلِّ مسلمٍ يقيم بين أظهر المشركين، لا تَرَاءَى ناراهما))، الثانية: دعم اقتصاد هذه الدول الكافرة بهذه الأموال التي تُنْفَق فيها.

عن أبي بَرْزَةَ الأَسْلَمِيِّ رضي الله عنه أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم قال: ((لا تزول قَدَما عبدٍ يوم القيامة حتى يُسأل: عن عمره فيمَ أفناه؟ وعن عِلْمِه فيمَ فعل؟ وعن مالِه، من أين اكتسبه؟ وفيمَ أنفقه؟))، الحديث، وغير ذلك من الصور

 زيارة الموقع
  • عدد القراءات الكلي: [2648 read]
  • عدد القراءات اليومي: [0 read]
  • عدد التعليقات: []
1 2 3 next المجموع: 22 | عرض: 1 - 10

التشكيلة الأساسية تُرسم في مخيلة خزار...

  أعلن مدرب فريق جمعية الشلف، أن رسم فكرة جد واضحة عن...
 زيارة الموقع
  • عدد القراءات: [17821 read]
  • عدد التعليقات: []

أومامار يسابق الزمن لحل مشكلة العتاد...

سجل أشبال الحاج مرين، أول تعادل لهم في ثالث مباراة ودية،...
 زيارة الموقع
  • عدد القراءات: [17583 read]
  • عدد التعليقات: []

ستة حكام يفشلون في الاختبارات البدنية...

جددت الإتحادية الجزائرية لكرة القدم ثقتها في الحكم الدولي السابق مختار...
 زيارة الموقع
  • عدد القراءات: [17661 read]
  • عدد التعليقات: []
النشرة البريــــدية
Email: