يعيل عائلته الفقيرة بمنحة جزافية لا تتعدى 3 آلاف دينار جزائري مأساة حقيقية لعائلة مكفوفة بسيدي الشحمي بوهران

يعيل عائلته الفقيرة بمنحة جزافية لا تتعدى 3 آلاف دينار جزائري مأساة حقيقية لعائلة مكفوفة بسيدي الشحمي بوهران

تضاف إلى سلسلة العائلات المعوزة التي غدر بها الزمان فلم تجد سبيلا لرزقها سوى المحسنين وذوي القلوب الرحيمة، عائلة أرحاب أحمد التي يفتقد أفرادها لنعمة البصر، هو وزوجته وابنته الصغيرة التي لا يتعدى عمرها السنة وثلاثة أشهر، يتألمون في اليوم الواحد مائة مرة، والقاطن بأحد الأحياء القصديرية ببلدية سيدي الشحمي بوهران، الذي يعيش مأساة حقيقية تهدّ الجبال، ويعيل عائلته الفقيرة بالمنحة الجزافية للتضامن الاجتماعي التي لا تتجاوز 3 آلاف دينار جزائري للفرد الواحد، لكن هم هذا الأخير لا يكمن في الأكل أو الشرب، وإنما همه الوحيد هو مسكن مريح يضع حدا للمعاناة التي يتجرعها هو وعائلته لعدة سنوات

هو الأمر الذي دفع يومية "الوطني" إلى التنقل إلى بيت المكفوف أحمد، لتقضي معه بعض الساعات وتقاسمه ويلات المعاناة التي يتجرعها هو وزوجته المكفوفة وابنته الملاك منذ سنتين في الحي الفوضوي لبلدية سيدي الشحمي، وتنقل من مكان الحدث الألم والأسى الذي يكبل هذا المكفوف الذي لا حول ولا قوة له، وينتظر فرج الله سبحانه وتعالى ورأفة المحسنين به هذا وأكثر سيتم التطرق له بالتفصيل بعد هذا الحوار الذي جمعنا مع أحمد وعائلته

فقد بصره منذ 10 سنوات وقوته مرتبطة بالمحسنين 

في ذات الصدد وحسب ما علمته "الوطني"، من الأخ أحمد أرحاب، بأنه منذ 10 سنوات كان يزاول حياته بشكل طبيعي، وبالضبط في سنة 2007 أصيب بجلطة لإرتفاع ضغط الدم، أضعفت الرؤية لديه، لكن هذا الأخير لم يكترث، واعتبرها مجرد حادثة وستمر، واستمر على هذه الحالة حتى تعرض لنوبة أخرى أدخلته مستشفى طب العيون بوهران الذي خيره الطبيب بإجراء عملية، لأن حالته قد تدهورت، هو الأمر الذي اضطر هذا الأخير إجراء العملية ظنا أنه سيرتاح بعدها ويستعيد بصره، لكن هنا كانت الفاجعة، رغم إجراء العملية إلى أن أحمد أصيب بفقدان البصر نهائيا، هو الخبر الذي نزل على رأسه كالصاعقة، لأنه ليس من السهل أن يعيش أعمى بعدما كان بصير، وبعد هذه الفاجعة دخل أحمد النفق المظلم، وحياة جديدة يجد نفسه تائها بين عالمين عالم البصر وعالم الظلمات

سرح من البلدية بعد فقدانه للبصر

ولم تكن صدمة فقدان البصر هي الفاجعة الأولى لأحمد بل كانت مجرد بداية، والفاجعة الثانية هي تسريحه من العمل، بعد الصعوبات التي باتت تواجهه في حياته العملية، خاصة أن هذا الأخير كان عامل بالبلدية، وكان يزاول عمله في تنظيف الحاويات والأرصفة والطرقات بشكل عادي، لكن بعدما فقد البصر، أصبح لا يقوى حتى على المشي وحده كيف يتسنى له أن يعمل، هو الأمر الذي دفع السلطات المحلية بالبلدية إلى توقيفه عن العمل بحجة عدم تأدية مهامه، ليجد نفسه بدون عمل، وبدون مأوى، هنا سلك أحمد طريقا آخرا، بحيث قرر الإتصال بأشخاص يكونون في نفس حالته، وعليه تقدم إلى منظمة المكفوفين بوهران التي يرأسها حوالي والكائنة بحي  "سان شال " ظنا منه أنه سيجد هناك من يقاسمه معاناته، ويجد عملا يتقوت به، ليتفاجىء بأن هذه الأخيرة مجرد إسم ولا تقوم بمساعدة المكفوفين أو إعالتهم بأي مبلغ مالي، وبعد هذه الصدمة الثالثة التي تواجهه في حياته، اختار التسول كوسيلة ليتقوت بها هو وزوجته التي تقاسمه نفس الحالة

 رهن ذهب زوجته ليشتري بيت قصديري بسيدي الشحمي

 للإشارة، تعرف على شريكة حياته في منظمة المكفوفين، وتزوج بها، ليجدا نفسيهما ضائعان في مجتمع لا يرحم حتى فاقد البصر، وبدون مأوى وعليه قررا أن يستأجرا بيت، بعيد عن المدينة، ليستطيع هذا الأخير توفير أجرته، وكان كذلك استأجر بيت بمنطقة حسيان الطوال بمبلغ 6 آلاف دينار المنحة التي يتقاضاها هو وزوجته، وكان عيشهما على الله وعلى صدقة المحسنين، لكن بعد مرور 6 أشهر لم يستطع أن يوفر هذا المبلغ للكراء، وعليه نصحه أحد الأشخاص بشراء بيت قصديري، ربما يكون الحل الأمثل لمشكلة الكراء العويصة التي لم يقدر عليها،  وكان كذلك رهن ذهب زوجته عند رئيس منظمة المكفوفين لقرضه مبلغ 10 ملايين سنتيم لشراء هذا المسكن، وبعد مرور شهور لم يستطع أحمد توفير هذا المبلغ طلب منه هذا الأخير بيع الذهب لأنه لا يقدر على تسديد المبلغ

اغتنموا فرصة فقدان بصره ليبيع له كوخ في مستنقع

 تواصلت معاناة أحمد حتى بعد شرائه لهذا المنزل الذي ظن منه أنه سيكون آخر صدمة يتلقاها في حياته، لكن هؤلاء أصحاب القلوب المريضة اغتنموا فرصة  فقدانه للبصر ليضحكوا عليه وباعوا له كوخ في مستنقع من القاذورات لا يستطيع أن يمكث بها ساعة. أقل ما يقال عنها أنها مزرية بسبب انعدام أدنى شروط العيش الكريم، حيث لم تجد هذه العائلة مكانا للعيش فيه سوى منحدر وادي الطرفة لتشييد على ضفافه أكواخا من القصدير بعد أن ضاقت بها الأرض بما رحبت ودفعتها الظروف الاجتماعية إلى الاستقرار في هذا المنطقة، هذا رغم المخاطر التي تحدق بهم على غرار انزلاق التربة . وعود تتهاطل ومعاناة تتواصل الزائر لمنطقة سيدي الشحمي بالفوضوي لا يشاهد الحي القصديري بل يظهر للعيان الفيلات والبنايات الفاخرة التي غطت الحي القصديري الذي ينتشر في منحدر الوادي، فالبيوت القصديرية لا تلاحظ للوهلة الأولى إلا بعد التقرب إلى منحدر الوادي وهو ما شد انتباهنا ونحن نتقرب من ذات الحي أين يقابلك مشهد رهيب يتمثل في عشرات البيوت القصديرية اتخذت من قاع الوادي مكانا لها، ما جعل الخطر يتربص بها في أي لحظة خاصة في أيام الشتاء حيث أصبح أحمد غير قادر في الكثير من المرات على تحمل المياه الجارفة التي تحصل كل فصل شتاء وعند تساقط الأمطار بغزارة، حيث يقضي ليلة بيضاء من الترقب خوفا من جرف بيته خاصة بعد تسرب المياه من أرضية البيت، الأمر الذي يهدد حياته في كل لحظة، ناهيك عن ظروف العيش الكريم الغائبة بحكم أنه يقطن بالحي منذ سنتين علما أن هذه البيت متصدع وهش، حيث يتوقع سقوطه في أية لحظة، لأن جيرانه يقومون بترميم مساكنهم بين الفترة والأخرى، لكنه هو لا يقدر خاصة أنه قام بهذه العملية عدة مرات وسئم من هذه المعاناة التي تكبل حياته، وهو ما أطلعنا عليه أحمد وزوجته اللذان التقيناهما واللذان أجمعا بصوت واحد وهو أن الحياة تنتهي عند هذا الحي القصديري المنعزل والمنقطع عن العالم إذ أن ما يشاهد من مناظر لا يكاد يصدق، ركام بيوت وقصدير متناثر هنا وهناك وبقايا أحجار وأسوار منهارة جراء فيضانات الأمطار الأخيرة والتي حولت المساكن إلى برك إذ أن آثار مياه الأمطار والطين لا تزال متجمعة بتلك المساكن تشبه الغرف والتي يبيت فيها الأشخاص ويمضون معظم أوقاتهم هنالك ليضيف بأنه عند تساقط الأمطار تتحول البيوت إلى برك ما يستدعي منهم إفراغ المياه بالدلاء ليتمكنوا من المكوث بها، ونحن بعين المكان شاهدنا آثار الطين والمياه الراكدة وهو ما اطلعنا عليه في هذا الصدد، بأن إشعال المدفأة من عدمها أمر واحد في الشتاء، فالبرد أقوى من كل تدفئة في ظل انعدام الغاز الطبيعي وانقطاع التيار الكهرباء في كل مرة ليضيف المتحدث بأن أفرشتهم وأغطيتهم المبتلة بفعل الرطوبة لا تمنحهم الدفء بل تزيدهم بردا وألما

الثعابين والحيوانات تقاسمهم حياتهم

 وواصل وهو يروي معاناته الدائمة والمتواصلة عبر الفصول الأربعة ليطلعنا بأن مرارة الوضع غذته قساوة الطبيعة ليقول بأن شتاءنا طوفان وبرد وصيفنا حرارة وتهديد بالحيوانات الضالة التي تملأ المكان، حيث أن المكان ملاذ للثعابين وهو ما أطلعنا عليه أحمد وزوجته اللذان أوضحا بأن الثعابين تعشش بين القصدير وتشاركهم سكناتهم ما يسبب لهم ذعرا كبيرا من أن يتعرضوا للافتراس من طرف هذه الأخيرة وهو ما أطلعتنا عليه زكية لتقول بأنه ومع حرارة الجو فإنها تخشى فتح النوافذ والأبواب خوفا من الثعابين ويضيف صالح في ذات الصدد، بأنه يقضي معظم أوقاته خلال الصيف في مطاردة الثعابين وإبعادها عن منزله، ومن جهة أخرى فإن القوارض فهي جزء من حياة سكان الفوضوي حيث لا تغادر المكان شتاء أو صيفا بسبب قذارة الوادي وتعفنه أين وجد منه الكثير من سكان الأحياء المجاورة والورشات لإلقاء القاذورات وتحويله إلى بؤرة عفنة تجلب القوارض وتحفز استفحال البعوض وهو ما أطلعتنا عليه جميلة لتقول بأن البعوض نال من أجساد أطفالها، هو الأمر الذي جعل أحمد يناشد السلطات المحلية وذوي القلوب الرحيمة أن يقدموا لهم المساعدة، ويخرجوهم من هذا الوكر الذي بات يهدد حياة إبنته الصغيرة" ملوكة" مستغنيا على حياته وحياة زوجته لتعيش هذه الصغيرة في أمان ولو حتى في غرفة واحدة، كما طالبت زوجته من رئيس منظمة المكفوفين إيجاد عمل لها لتعيل زوجها وتشتري الحليب والحفاظات لإبنتها الصغيرة، وذلك بعدما أغلقت كل الأبواب في وجهيهما، يناشد أحمد أرحاب وزوجته السلطات المحلية إلى التدخل العاجل والنظر في حالتهما المستعصية وتقديم علاج لإبنتهما الصغيرة التي قد تبصر، إن تكفلت وزارة الصحة بحالتها

Subscribe to comments feed التعليقات (0 مرسل)

المجموع: | عرض:

أضف تعليقك

  • Bold
  • Italic
  • Underline
  • Quote

رجاء أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

Captcha